(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما » إلى قوله : « ذلك تأويل ما لم تسطع عليهصبرا ».[1]
بيان : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وإذ قال موسى لفتاه » : أكثر المفسرينعلى أنه موسى بن عمران ، وفتاه يوشع بن نون ، وسماه فتاه لانه صحبه ولازمه سفرا وحضرا للتعلم منه ، وقيل : لانه كان يخدمه. وقال محمد بن إسحاق : يقول أهل الكتاب : إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف ، وكان نبيا في بني إسرائيلقبل موسى بن عمران ، إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران « لا أبرح حتىأبلغ مجمع البحرين » معناه : لا أزال أمضي وأمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقىالبحرين : بحر فارس وبحر الروم ، وقال محمد بن كعب : هو طنجة ، [2] وروي عنه ، إفريقية.[3]
أقول : قال البيضاوي : وقيل : البحران موسى وخضر 8 : فإن موسى كانبحر علم الظاهر وخضر كان بحر علم الباطن ، وقال في قوله : « أو أمضي حقبا » : أو أسيرزمانا طويلا ، والمعنى : حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلىأن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع ، والحقب : الدهر ، وقيل : ثمانون سنة ، وقيل : سبعون.
وروي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله المصر خطبة بليغة[4]فأعجب بها فقيل له : هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال : لا ، فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضروهو بمجمع البحرين ، وكان الخضر في أيام إفريدون ، وكان على مقدمة ذي القرنينالاكبر ، وبقي إلى أيام موسى ، وقيل : إن موسى سأل ربه : أي عبادك أحب إليك؟فقال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا