(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
نظر صاحبه إلى موسى قال له : « أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس » فخلى صاحبهوهرب ، وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو الذي قال الله : « وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله » وبلغفرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن(1) إلى موسى : « إن الملا يأتمرونبك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين » فخرج منها كما حكى الله « خائفا يترقب » قال : يلتفت يمنة ويسرة ويقول : « رب نجني من القوم الظالمين » ومر نحو مدين وكان بينهوبين مدين مسيرة ثلاثة أيام ، فلما بلغ باب مدين رأى بئرا يستقي الناس منها لاغنامهموداوبهم ، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا ، فنظر إلى جاريتين في ناحيةومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر ، فقال لهما : مالكما لا تستقيان؟ فقالتا كما حكى الله : « حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير » فرحمهما موسى ودنا من البئر فقال لمن على البئر : أستقي لي دلوا ولكم دلوا ، وكان الدلو يمده عشرة رجال ، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ، ودلوا لبنتي شعيب وسقى أغنامهما « ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليمن خير فقير » وكان شديد الجوع.
وقال أمير المؤمنين 7 : إن موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظلفقال : « رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » والله ما سأل الله إلا خبزا يأكل ، (2) لانهكان يأكل بقلة الارض ، ولقد رأوا خضرة البقل من صفاق بطنه(3) من هزاله ، فلما رجعتاابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما : أسرعتما الرجوع! فأخبرتاه بقصة موسى ولم تعرفاه ، فقالشعيب لواحدة منهما : اذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا ، فجاءت إليه كما حكىالله « تمشي على استحياء » فقالت له : « إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا » فقام_________________
(1) قال البغدادى في المحبر ص 388 : وكان اسم مؤمن آل فرعون حزبيل أو خزبيل وهو أخوآسية امرأة فرعون. وقال هشام : حزبيل زوج الماشطة وكان فرعون قد جعله على نصف الناس.قتل : وسيأتى من المصنف ذيل الخبر التاسع أن اسمه خربيل أو شمعون أو شمعان.