(باب 9)*(قصة ذبح البقرة)
الوعد بالامر لو لم يسألوا عن خصوص البقرة لامرهم ببقرة مطلقة ، فلما بادروا بالسؤالشدد عليهم ، وهما بعيدان وارتكاب مثلهما فيها لهذا الخبر مع كونها أقوى وأكثر مشكلوالله يعلم حقيقة الامر.[1]
وقال الثعلبي : قال المفسرون : وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل ولم يدرواقاتله ، واختلفوا في قاتله وسبب قتله ، فقال عطا والسدي : كان في بني إسرائيل رجل كثيرالمال وله ابن عم مسكين لا وارث له غيره ، فلما طال عليه حياته قتله ليرثه ، وقال بعضهم : كان تحت عاميل بنت عم له ، كانت مثلا في بني إسرائيل بالحسن والجمال ، فقتله ابن عمهلينكحها ، فلما قتله حمله من قريته إلى قرية اخرى فألقاه هناك ، وقال عكرمة : كانلبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا ، لكل سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط قتلوجر إلى باب سبط آخر ، فاختصم فيه السبطان ، وقال ابن سيرين : قتله القاتل ثم احتملهفوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يطلب بدمه ، وقيل : ألقاه بين قريتين فاختصم فيهأهلهما فاشتبه أمر القتيل على موسى وكان ذلك قبل نزول القسامة ، فأمرهم الله بذبح البقرةفشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، وإنما كان تشديدهم تقديرا من الله به وحكمة.وكان السبب فيه على ما ذكره السدي وغيره أن رجلا من بني إسرائيل كان بارابأبيه ، وبلغ من بره أن رجلا أتاه بلؤلؤة فابتاعها بخمسين ألفا ، وكان فيها فضل وربح ، فقال للبائع : [2] إن أبي نائم ، ومفتاح الصندوق تحت رأسه ، فأمهلني حتى يستيقظفاعطيك الثمن ، قال : فأيقظ أباك وأعطني المال ، قال : ما كنت لافعل ، ولكن أزيدك عشرةآلاف فأنظرني حتى ينتبه أبي ، فقال الرجل : فأنا أحط عنك عشرة آلاف إن أيقظتأباك وعجلت النقد ، فقال : وأنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت انتباهة أبي ، ففعل ولم
- (1) في نسخة مخطوطة هنا زيادة لا تخلو عن تكرار وهى هكذا : ثم اعلم أن هذا الخبريدل صريحا على ما ذهب إليه السيد المرتضى 2 وأتباعه من أن المكلف به أولا كان ما بينهتعالى لهم أخيرا فينافى الاخبار السابقة ، ويمكن حمله على أن المراد به أنه تعالى لو لم يكن يعلمسؤالهم بعد أمرهم بذبح البقرة لم يكلفهم الا بذبح بقرة غير معينة ، ولما علم سؤالهم كلفهم أولا بما بينلهم أخيرا فالباعث على ذلك هو سؤالهم لعلمه به قبل وقوعه. ↩
- (2) في المصدر : فقال البائع : اعطنى ثمن اللؤلؤة فقال : إن ابى نائم. ↩