(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
فهلبها أي قلعها ، فهم فرعون بقتله ، فقالت امرأته : غلام حدث لا يدري ما يقول ، وقد لطمتهبلطمتك إياه ، فقال فرعون : بل يدري ، فقالت له : ضع بين يديك تمرا وجمرا ، فإنميز بينهما(1) فهو الذي تقول ، فوضع بين يديه تمرا وجمرا فقال له : (2) كل ، فمد يدهإلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر في فيه فاحترق لسانه(3) فصاح وبكى ، فقالتآسية لفرعون : ألم أقل لك أنه لا يعقل؟ فعفى عنه.
قال الراوي : فقلت لابي جعفر 7 : فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده اللهعليها؟ قال : ثلاثة أيام ، فقلت : وكان هارون أخا موسى لابيه وامه؟ قال : نعم ، أما تسمعالله يقول : « يا بن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي » فقلت : فأيهما كان أكبر سنا؟ قال : هارون ، فقلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال : كان الوحي ينزل على موسى ، وموسىيوحيه إلى هارون ، فقلت له : أخبرني عن الاحكام والقضاء والامر والنهي ، أكان ذلكإليهما؟ قال : كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب العلم ، (4) ويقضي بين بني إسرائيلوهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة ، قلت : فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال : ماتهارون قبل موسى 7 وماتا جميعا في التيه ، قلت : وكان لموسى ولد؟ قال : لا ، كان الولدلهارون والذرية له.
قال : فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال ، وكانينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به فخرج موسى من عنده ودخل المدينةفإذا رجلان يقتتلان : أحدهما يقول بقول موسى ، والآخر يقول؟ قول فرعون ، فاستغاثهالذي هو من شيعته ، فجاء موسى فوكز صاحبه(5) فقضى عليه وتوارى في المدينة ، فلما كانمن الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى ، فاستغاث بموسى ، فلما_________________
(1) في نسخة : فان ميز بين التمرو الجمر.
(2) في نسخة : وقال له : وفى المصدر : فقالت له.
(3) في نسخة : فأخذ الجمر حتى أخذها ووضعها في فمه فشوت يده واحرقت لسانه.