(باب 9)*(قصة ذبح البقرة)
الله عزوجل إليه : يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا ، وسلني أن ابين لهم القاتل ليقتل ويسلم غيرهمن التهمة والغرامة ، فإني إنما اريد بإجابتهم إلى ما اقترحا توسعة الرزق على رجل منخيار امتك ، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين ، والتفضيل لمحمد وعلي بعده علىسائر البرايا ، اغنيه في هذه الدنيا في هذه القضية ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمدوآله.
فقال موسى : يا رب بين لنا قاتله ، فأوحى الله تعالى إليه : قل لبني إسرائيل إنالله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمونلرب العالمين ذلك ، وإلا فكفوا عن المسألة والتزموا ظاهر حكمي ، فذلك ما حكى اللهعزوجل. « وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم » أي سيأمركم أن تذبحوا بقرة إنأردتم الوقوف على القاتل وتضربوا المقتول ببعضها ليحيى ويخبر بالقاتل ، فقالوا : يا موسىأتتخذنا هزوا وسخرية؟ تزعم أن الله يأمر أن نذبح بقرة ونأخذ قطعة من ميت ونضرببها ميتا فيحيى أحد الميتين بملاقاة بعض الميت الآخر له؟ كيف يكون هذا؟ قالموسى : « أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين » أنسب إلى الله عزوجل ما لم يقل لي ، وأنأكون من الجاهلين ، اعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت دافعا لقول الله تعالى وأمره.ثم قال موسى 7 : أوليس ماء الرجل نطفة ميت وماء المرأة ميت يلتقيان[1]فيحدث الله من التقاء الميتين بشرا حيا سويا؟ أوليس بذوركم التي تزرعونها في أرضكمتتفسخ في أرضيكم وتعفن[2] وهي ميتة ، ثم يخرج الله منها هذه السنابل الحسنة البهجةوهذه الاشجار الباسقة المؤنقة؟[3] فلما بهرهم[4] موسى 7 قالوا له : « يا موسى ادعلنا ربك يبين لنا ما هي » أي ما صفتها لنقف عليها ، فسأل موسى ربه عزوجل فقال :