(باب 9)*(قصة ذبح البقرة)
أو يشهدوا على القاتل ، فقالوا : يا نبي الله أما وقت أيماننا أموالنا ولا أموالنا أيماننا؟ قال : لا ، هكذا حكم الله.
وكان السبب أن امرأة حسناء ذات جمال وخلق كامل وفضل بارع ونسب شريفوستر ثخين[1] كثر خطابها ، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فرضيت بأفضلهم علما وأثخنهم سترا ، وأرادت التزويج به ، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له وغبطاه عليها لايثارها إياه ، فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما ثم قتلاه وحملاه إلى محلة تشتمل علىأكثر قبيلة في بني إسرائيل فألقياه بين أظهرهم ليلا ، فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناكفعرف حاله ، فجاء ابنا عمه القاتلان له فمزقا على أنفسهما ، وحثيا التراب على رؤوسهما ، واستعديا عليهم ، فأحضرهم موسى 7 وسألهم فأنكروا أن يكونوا قتلوه أو علموا قاتله ، قال : فحكم الله عزوجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه[2] فقالوا : يا موسى أي نفعفي أيماننا لنا إذا لم تدرء عنا الغرامة الثقيلة؟ أم أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرء عناالايمان؟ فقال موسى 7 : كل النفع في طاعة الله تعالى والايتمار لامره[3] والانتهاءعما نهى عنه ، فقالوا : يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وأيمان غليظة ولا حق في رقابنا ، لو أن الله عزوجل عرفنا قاتله بعينه وكفانا مؤونته فادع لنا ربك أن يبين لنا هذا القاتللينزل به ما يستحقه من العقاب[4] وينكشف أمره لذوي الالباب.
فقال موسى 7 : إن الله عزوجل قد بين ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح عليهغير ما حكم ولا أعترض عليه فيما أمر ، ألا ترون أنه لما حرم العمل في السبت وحرم لحم الجمللم يكن لنا أن نقترح عليه[5] أن يغير ما حكم به علينا من ذلك ، بل علينا أن نسلم له حكمه ، ونلتزم ما الزمناه ، وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم ، فأوحى