(باب 9)*(قصة ذبح البقرة)
يكون بالصفة الاخيرة فقط دون ما تقدم ، [1] وعلى هذا القول يكون التكليف الثاني نسخاللاول ، والثالث للثاني ، وقد يجوز نسخ الشئ قبل الفعل لان المصلحة يجوز أن تتغيربعد فوات وقتها ، وإنما لا يجوز نسخ الشئ قبل وقت الفعل لان ذلك يؤدي إلىالبداء.
وذهب آخرون إلى أن التكليف واحد وأن الاوصاف المتأخرة إنما هي للبقرةالمتقدمه ، وإنما تأخر البيان[2] وهو مذهب المرتضى قدس الله روحه ، واستدل بهذه الآيةعلى جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، قال : إنه تعالى لما كلفهمذبح بقرة قالوا لموسى 7 : « ادع لنا ربك يبين لنا ما هي » فلا يخلو قولهم : « ما هي » من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها ، أو عن التي امروا بها ثانيا ، والظاهر منقولهم : « ما هي » يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها ، لانه لا علم لهمبتكليف ذبح بقرة اخرى ليستفهموا عنها ، وإذا صح ذلك فليس يخلو قوله : « إنها بقرةلا فارض ولا بكر » من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الاولى أو غيرها ، وليس يجوزأن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم ، ولانه لو لم يكن الامرعلى ذلك لم يكن جوابا لهم ، وقول القائل في جواب من سأله ما كذا وكذا؟ : إنه بالصفةالفلانية ، صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه ، هذا مع قولهم : « إن البقر تشابهعلينا » فإنهم لم يقولوا ذلك إلا وقد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين ، ولو كان علىما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم : وأي تشابه عليكم وإنما امرتم بذبح أي بقرة كانت؟وأما قوله : « وما كادوا يفعلون » فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم ، أو تأخيرهمامتثال الامر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الاول إلى ذبح بقرة. انتهى. [3]
- (1) بما ان التكليف الاول كان مطلقا ، فلا محالة يكون التكليف الثانى متصفا بصفاته أيضا ، لان المقيد يشتمل على ما في المطلق من الصفات. ↩
- (2) يدل على ذلك ما سيأتى من تفسير العسكرى 7 تحت رقم 7 ، بل يدل على أن موسى7 قال لهم انكم ستؤمرون بذلك راجعه. ↩
- (3) مجمع البيان 1 : 136. فيه : أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام وهو غير مقتضذمهم على ترك المبادرة في الاول إلى ذبح البقرة ، فلا دلالة في الاية على ذلك. ↩