(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
وجاعلوه من المرسلين ، فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل ، وكانلفرعون قصر على شط النيل متنزه(1) فنظر من قصره ـ ومعه آسية امرأته ـ إلى سوادفي النيل ترفعه الامواج وتضربه الرياح حتى جاءت به على باب قصر فرعون ، فأمرفرعون بأخذه فاخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه صبيا ، فقال : هذاإسرائيلي ، فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية ، وأرادأن يقتله(2) فقالت آسية : « لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا » وهم لا يشعرون أنهموسى ولم يكن لفوعرن ولد ، فقال : التمسوا له(3) ظئرا تربيه ، فجاؤوا بعدة نساء قد قتلأولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء ، وهو قول الله : « وحرمنا عليه المراضع من قبل » وبلغ امه أن فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله : « وأصبح فؤاد ام موسىفارغا إن كادت لتبدي به » يعني كادت أن تخبرهم بخبره ، أو تموت ثم ضبطت نفسها ، فكانت كما قال : « لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين » ثم قالت لاخت موسى : قصيه ، أي اتبعيه ، فجاءت اخته إليه فبصرت به عن جنب ، أي عن بعد وهم لا يشعرون ، فلما لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت اخته : « هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون » فقالوا : نعم ، فجاءت بامه ، فلماأخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون وأهله وأكرموا امه فقالوالها : ربيه لنا فإنا نفعل بك ونفعل(4) وذلك قول الله : « فرددناه إلى امه كي تقر عينهاولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون » وكان فرعون يقتل أولادبني إسرائيل كل ما يلدون ، ويربي موسى ويكرمه ، ولا يعلم أن هلاكه على يده ، فلمادرج(5) موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال : « الحمد لله رب العالمين » فأنكر فرعونذلك عليه ولطمه وقال : ما هذا الذي تقول؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية_________________