(باب 8)*(قصة قارون)
يقول هؤلاء؟ وعظم عليها ، [1] وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة علىموسى إلا صدقت ، فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق وقالت في نفسها : لئن احدث اليومتوبة أفضل من أن اوذي رسول الله ، فقالت : لا ، كذبوا ، [2] ولكن جعل لي قارون جعلا علىأن أقذفك بنفسي ، فلما تكلمت بهذا الكلام سقط في يده قارون[3] ونكس رأسه وسكتالملا وعرف أنه وقع في مهلكة ، وخر موسى ساجدا يبكي ويقول : يا رب إن عدوكقد آذاني وأراد فضيحتي وشيني ، اللهم فإن كنت رسولك فاغضب لي وسلطني عليه ، فأوحى الله سبحانه أن ارفع رأسك ومر الارض بما شئت تطعك ، فقال موسى : يا بنيإسرائيل إن الله تعالى قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليثبتمكانه ، ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا قارون ولم يبق معه إلا رجلان ، ثم قالموسى 7 : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى كعابهم ، ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلىركبهم ، ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى حقوهم ، ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهمإلى أعناقهم ، وقارون وأصحابه[4] في كل ذلك يتضرعون إلى موسى 7 ويناشدهقارون الله والرحم ، [5] حتى روي في بعض الاخبار أنه ناشده سبعين مرة ، وموسى فيجميع ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ، ثم قال : يا أرض خذيهم ، فانطبقت عليهم الارض ، فأوحى الله سبحانه إلى موسى : يا موسى ما أفظك! استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهمولم تغثهم ، أما وعزتي وجلالي لو إياي دعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا.
قال قتادة : ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة ، وأنه يتجلجل فيها ولا يبلغقعرها إلى يوم القيامة ، فلما خسف الله تعالى بقارون وصاحبيه أصبحت بنو إسرائيليتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله ، فدعا
- (1) هكذا في النسخ والمصدر ، ولعل الصواب : « عزم عليها » أي أقسم عليها. ↩
- (2) في المصدر : لا بل كذبوا. ↩
- (3) أى ندم على ما فعل وعض يده غما. ↩
- (4) في المصدر : وصاحباه. ↩
- (5) في المصدر : يناشده قارون بالله والرحم ، وهو الصحيح. وتقدم عن القمى أنه لم ينشده بالله بل أنشده بالرحم ، ولما عير الله موسى قال موسى : يا رب انه دعانى بغيرك ولو دعانى بك لاجبته. ↩