(باب 8)*(قصة قارون)
كان قارون ابن عم موسى 7 وكانت في زمان موسى امرأة بغي لها جمال وهيئة ، فقاللها قارون : اعطيك مائة ألف درهم وتجيئين غدا إلى موسى وهو جالس عند بني إسرائيليتلو عليهم التوراة فتقولين : يا معشر بني إسرائيل إن موسى دعاني إلى نفسه فأخذت منهمائة ألف درهم فلما أصبحت جاءت المراة البغي فقامت على رؤوسهم وكان قارون حضرفي زينته ، فقالت المرأة : يا موسى إن قارون أعطاني مائة ألف درهم على أن أقول بينبني إسرائيل على رؤوس الاشهاد : إنك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله أن تكون دعوتنيلقد أكرمك الله عن ذلك ، فقال موسى للارض : خذيه ، فأخذته وابتلعته ، وإنه ليتجلجلما بلغ ولله الحمد.
بيان : التجلجل : السووخ في الارض. قال الثعلبي : كان قارون أعلم بني إسرائيلبعد موسى وهارون وأفضلهم وأجملهم ، ولم يكن فيهم اقرء للتوراة منه ، ولكنه نافقكما نافق السامري فبغى على قومه ، واختلف في معنى هذا البغي فقال ابن عباس : كانفرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر ، وعن المسيب بن شريك أنهكان عاملا على بني إسرائيل وكان يظلمهم ، وقيل : زاد عليهم في الثياب شبرا ، وقيل : بغى عليهم بالكبر ، وقيل : بكثرة ماله وكان أغنى أهل زمانه وأثراهم.
واختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد : ما بين العشرة إلىخمسة عشر ، وقال قتادة : ما بين العشرة إلى أربعين ، وقال عكرمة : منهم من يقولأربعون ومنهم من يقول سبعون ، وقال الضحاك ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : هم ستون ، وروي عن خثيمة قال : وجدت في الانجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقرستينبغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز ، ويقال : كانأينما يذهب تحمل معه ، وكانت من حديد ، فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليهفجعلها من جلود البقر على طول الاصابع ، فكانت تحمل معه على أربعين بغلا ، وكان أولطغيانه أنه تكبر واستطال على الناس بكثرة الاموال ، فكان يخرج في زينته ويختال كماقال تعالى : « فخرج على قومه في زينته » قال مجاهد : خرج على براذين بيض عليها سروجالارجوان ، وعليهم المعصفرات. وقال عبدالرحمن : خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات