(باب 8)*(قصة قارون)
من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى : يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي! فأوحىالله إليه قد أمرت السماوات والارض أن تطعك فمرهما بما شئت ، [1] وقد كان قارونأمر أن يغلق باب القصر ، فأقبل موسى فأومأ إلى الابواب فانفرجت ودخل عليه ، فلمانظر إليه قارون علم أنه قد اوتي بالعذاب ، [2] فقال : يا موسى أسألك بالرحم التي بينيوبينك ، فقال له موسى : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، يا أرض خذيه ، فدخل القصربما فيه في الارض ، ودخل قارون في الارض إلى الركبة[3] فبكى وحلفه بالرحم ، فقالله موسى : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، [4] يا أرض خذيه ، فابتلعته بقصره وخزائنه ، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله ، فعيره الله بما قاله لقارون ، فعلم موسى أنالله قد عيره بذلك ، فقال : يا رب إن قارون دعاني بغيرك ، ولو دعاني بك لاجبته ، فقالالله : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، فقال موسى : يا رب لو علمت أن ذلك لك رضىلاجبته ، فقال الله تعالى : يا موسى وعزتي وجلالي وجودي[5] ومجدي وعلو مكانيلو أن قارون كما دعاك دعاني لاجبته ، ولكنه لما دعاك وكلته إليك ، يا ابن عمرانلا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس ، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردتعليه لقرت[6] عيناك ، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه ، فصعد موسى الجبلفنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة ، [7] فقال له موسى : ما تريد؟ قال : إنرجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا ، فقال له موسى : أفلا اعينك عليه؟ قال : بلى ، قال : فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر ، فقال له موسى : ما
- (1) في نسخة : قد امرت الارض ان تطيعك فمرها بما شئت. وكذا في المصدر الا ان فيه : الارضين. ↩
- (2) في المصدر : قد اتى بالعذاب. ↩
- (3) في نسخة وفى المصدر : إلى ركبتيه. ↩
- (4) في نسخة لا يردنى كلامك. ↩
- (5) في نسخة وفى المصدر : وحق جودى. ↩
- (6) في نسخة : لقرت عينك. ↩
- (7) المكتل والمكتلة : زنبيل من خوص. والمسحاة : ما يسحى به كالمجرفة ↩