(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
« وأن ألق عصاك » إنما أعاد سبحانه هذه القصة وكررها في السور تقريرا للحجة علىأهل الكتاب واستمالة بهم إلى الحق ، ومن أحب شيئا أحب ذكره ، والقوم كانوا يدعونمحبة موسى 7 ، وكل من ادعى اتباع سيده مال إلى ذكره بالفضل ، (1) على أنكل موضع من مواضع التكرار لا يخلو من زيادة فائدة « فلما رآها تهتز » أي تتحرك « كأنها جان » من سرعة حركتها أو شدة اهتزازها « ولى مدبرا » موسى « ولم يعقب » أي لم يرجع ، فنودي : « يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين » من ضررها « اسلك يدك » أي أدخلها « من غير سوء » أي من غير برص « واضمم إليك جناحك من الرهب » أي ضم يدكإلى صدرك من الخوف فلا خوف عليك ، عن ابن عباس ومجاهد ، والمعنى أن الله سبحانه أمره أنيضم يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحية ، وقيل : أمره سبحانه بالعزم على ما أراده منه وحثه على الجد فيه لئلا يمنعه الخوف الذي يغشاه في بعض الاحوالفيما أمره بالمضي فيه ، وليس يريد بقوله : « اضمم يدك » الضم المزيل للفرجة بين الشيئين ، وقيل : إنه لما ألقى العصا وصارت حية بسط يده كالمتقي وهما جناحاه فقيل له : « اضممإليك جناحك » أي ما بسطته من يدك لانك آمن من ضررها ، ويجوز أن يكون معناهاسكن ولا تخف فإن من هاله أمر أزعجه حتى كأنه يطيره ، وآلة الطيران الجناح ، فكأنه 7 قد بلغ نهاية الخوف(2) فقيل له : ضم منشور جناحك من الخوف واسكن ، وقيل : معناه : إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها فاضممها إليك لتسكن « فذانك برهانان » أي اليد والعصا حجتان من ربك على نبوتك مرسلا بهما إلى فرعون وملائه.
قوله : « هو أفصح مني لسانا » إنما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه « فأرسله معيردءا » أي معينا لي على تبليغ رسالتك « يصدقني » أي مصدقا لي على ما أوديه من الرسالة_________________
(1) في المصدر : مال إلى من ذكره بالفضل.