(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
وقال السدي : كانت تلك العصا استودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنتهأن تأتيه بعصا فدخلت وأخذت العصا فأتتة بها ، فلما رآها الشيخ قال : ايتيه بغيرها ، فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فكان لا تقع في يدها إلا هي ، فعلت ذلك مرارا فأعطاهاموسى.
وقوله : « سار بأهله » قيل : إنه مكث بعد انقضاء الاجل عند صهره عشرا اخرىتمام عشرين ، ثم استأذنه في العود إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له فسار بأهله ، عنمجاهد ، وقيل : إنه لما قضى العشر سار بأهله أي بامرأته وبأولاد الغنم التي كانت له وكانت قطيعافأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في شهرها فسار في البرية غير عارفبالطريق فألجأه المسير إلى جانب الطور الايمن في ليلة مظلمة شديدة البرد ، وأخذ امرأتهالطلق ، وضل الطريق وتفرقت ماشيته وأصابه المطر فبقي لا يدري أين يتوجه ، فبينا هوكذلك إذ آنس من جانب الطور نارا.
وروى أبوبصير ، عن أبي جعفر 7 قال : لما قضى موسى الاجل وسار بأهلهنحو بيت المقدس أخطأ الطريق ليلا فرأى نارا « إني آنست نارا » أي أبصرت بخبر ، أيمن الطريق الذي اريد قصده وهل أنا على صوبه أو منحرف عنه ، وقيل : بخبر من النارهل هي لخير نأنس به أو لشر نحذره « أو جذوة » أي قطعة من النار ، وقيل : بأصل شجرةفيها نار « لعلكم تصطلون » أي تستدفئون بها « من شاطئ الواد الايمن » أي من الجانبالايمن للوادي « في البقعة المباركة » وهي البقعة التي قال الله تعالى فيها لموسى : « اخلعنعليك إنك بالواد المقدس طوى » وإنما كانت مباركة لانها معدن الوحي والرسالة وكلامالله تعالى ، أو لكثرة الاشجار والثمار والخير والنعم بها ، والاول أصح « من الشجرة » إنماسمع موسى 7 النداء والكلام من الشجرة لان الله تعالى فعل الكلام فيها ، وجعلالشجرة محل الكلام ، لان الكلام عرض يحتاج إلى محل ، وعلم موسى بالمعجزة أن ذلككلامه تعالى ، وهذه أعلى منازل الانبياء ، أعني أن يسمعوا كلام الله من غير واسطة ومبلغوكان كلامه سبحانه : « أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين » أي أن المكلم لك هو الله مالكالعالمين تعالى وتقدس عن أن يحل في محل ، أو يكون في مكان لانه ليس بعرض ولا جسم