(باب 7) *(نزول التوراة ، وسؤال الرؤية ، وعبادة العجل وما يتعلق بها)
وقلقلوا ورجفوا حتى كادت تبين منه مفاصلهم وتنقض ظهورهم ، فلما رأى موسى ذلك رحمهموخاف عليهم الموت ، واشتد عليه فقدهم ، وكانوا وزراءه على الخير ، سامعين له مطيعين ، فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة ، فسكنوا واطمأنواوسمعوا كلام ربهم « قال » أي موسى : « رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي » أي لو شئتأهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف وأهلكتني معهم ، فالآن ماذا أقول لبني إسرائيلإذا رجعت إليهم؟ « أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » معناه النفي وإن كان بصورة الانكار ، والمعنى أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فبهذا نسألك رفع المحنة بالاهلاك عنا ، ومافعله السفهاء هو عبادة العجل ، ظن موسى أنهم اهلكوا لاجل عبادة بني إسرائيل العجل ، وقيل : هو سؤال الرؤية « إن هي إلا فتنتك » أي إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك ومحنتك ، أي تشديدك التعبد والتكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا ، وقيل : المراد : إن هي إلاعذابك « تضل بها من تشاء » أي تهلك بهذه الرجفة من تشاء « وتهدي من تشاء » أي تنجي ، وقيل : تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضى بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك ، وتهدي بالرضى بها والصبر عليها من تشاء « أنت ولينا » أي ناصرنا والاولى بنا تحوطناوتحفظنا « في هذه الدنيا حسنة » أي نعمة ، وقيل : الثناء الجميل ، وقيل : التوفيق للاعمالالصالحة « وفي الآخرة » أي حسنة أيضا ، وهي الرفعة والمغفرة والرحمة والجنة « فسأكتبها » أي فساوجب رحمتي ، وهذه بشارة ببعثة نبينا صلى الله عليه وآله(1)
« وإذ نتقنا الجبل » أي قلعناه من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل ، وكان عسكر موسىفرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم « كأنه ظلة » أي غمامة أو سقيفة « وظنواأنه واقع بهم » أي علموا أو الظن بمعناه « خذوا » أي وقلنا لهم : خذوا.(2)
« وواعدناكم جانب الطور الايمن » هو أن الله وعد موسى بعد أن أغرق فرعونليأتي جانب الطور الايمن فيؤتيه التوراة « ولا تطغوا فيه » أي ولا تتعدوا فيه فتأكلوه_________________
(1) مجمع البيان 4 : 484 و 485 و 486 وفيه : فساوجب رحمتى للذين يتقون الشرك اىيجتنبونه ، وقيل يجتنبون الكبائر والمعاصى. وقوله : هذه بشارة اه لم نجده في المصدر. م