(باب 7) *(نزول التوراة ، وسؤال الرؤية ، وعبادة العجل وما يتعلق بها)
أو الجزية ، أو الاستسلام للقتل.(1) « واختار موسى قومه » اختلف في سبب اختياره إياهمووقته ، فقيل : إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه بحضرتهم ويعطيهالتوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه ، فلما حضروا الميقات وسمعوا كلامه سألوا الرؤية فاصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله ، وقيل : إنه اختارهم بعد الميقات الاول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلماسمعوا كلام الله قالوا : أرنا الله جهرة « فأخذتهم الرجفة » وهي الرعدة والحركة الشديدةحتى كادت أن تبين مفاصلهم ، وخاف موسى عليهم الموت فبكى ودعا وخاف أن يتهمهبنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوه بأنهم ماتوا ، وقال ابن عباس : إنالسبعين الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعينالذين أخذتهم الرجفة ، وإنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهموبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ولا تعطيهأحدا بعدنا ، فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة.
وروي(2) عن علي بن أبي طالب 7 أنه قال : إنما أخذتهم الرجفة من أجلدعواهم على موسى قتل أخيه هارون ، وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير ابني هارون انطلقواإلى سفح جبل ، فنام هارون على سرير فتوفاه الله ، فلما مات دفنه موسى ، فلما رجع إلىبني إسرائيل قالوا له : أين هارون؟ قال : توفاه الله ، فقالوا : لا بل أنت قتلته ، حسدتناعلى خلقه ولينه ، قال : فاختاروا من شئتم ، فاختاروا منهم سبعين رجلا وذهب بهم ، فلماانتهوا إلى القبر قال موسى : يا هارون أقتلت أم مت؟ فقال : هارون ما قتلني أحد ولكنتوفاني الله ، فقالوا : لن تعصى بعد اليوم ، فأخذتهم الرجفة فصعقوا وماتوا ثم أحياهم اللهوجعلهم أنبياء.(3)
وقال وهب : لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة_________________
(1) مجمع البيان 4 : 482 و 483 ، وفيه : وقيل : إن الذلة أخذ الجزية ، وأخذ الجزية لميقع فيمن عبد العجل وانما أراد استسلامهم للقتل.