(باب 7) *(نزول التوراة ، وسؤال الرؤية ، وعبادة العجل وما يتعلق بها)
« بكفرهم » أي بسبب كفرهم ، وذلك لانهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يرواجسما أعجب منه ، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري « قل بئسما يأمركم به إيمانكم » [1]بالتوراة ، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الامر أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودةفي الآيات الثلاث « إن كنتم مؤمنين » تقرير للقدح في دعواهم الايمان بالتوراة ، وتقدير : إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح ورخص لكم فيها إيمانكم بها ، أو إن كنتممؤمنين بها فبئس ما أمركم إيمانكم بها ، فإن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيهإيمانه ، لكن الايمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين.[2]
« ميثاق بني إسرائيل » قال الطبرسي : أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادةله والايمان برسله وما يأتون به من الشرائع « وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا » أي أمرنا موسىبأن يبعث من الاسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بنيإسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين ، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهمنقيبا ، [3] أي أمينا كفيلا ، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم إلا رجلين : كالب بن يوفنا ويوشع بن نون ، وقيل : معناه : أخذنا من كل سبطمنهم ضمينا بما عقدنا عليهم الميثاق في أمر دينهم ، أو رئيسا أو شهيدا على قومه ، وقيل : إنهم بعثوا أنبياء « وقال الله إني معكم » الخطاب للنقباء أو لبني إسرائيل ، أي إني معكمبالنصر والحفظ ، إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي « وعزرتموهم » أي نصرتموهم ، وقيل : عظمتموهم وأطعتموهم « وأقرضتم الله » أي أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة « فمن كفربعد ذلك » أي بعد بعث النقباء وأخذ الميثاق « فقد ضل سواء السبيل » أي أخطأ قصد الطريقالواضح وزال عن منهاج الحق.[4]
- (1) قال السيد : هذه استعارة لان الايمان على الحقيقة لا يصح عليه النطق ، والامر انما يكونبالقول ، فالمراد ان الايمان انما يكون دلالة على ضد الكفر والضلال ، وترغيبا في اتباع الهدىوالرشاد ، وانه لا يكون ترغيبا في سفاهة ولا دلالة على ضلالة ، فأقام تعالى ذكر الامر ههنا مقامذكر الترغيب والدلالة على طريق المجاز والاستعارة ، إذ كان المرغب في الشئ والمدلول عليه قديفعله كما يفعله المأمور به والمندوب إليه. ↩
- (2) انوار التنزيل 1 : 31. ↩
- (3) النقيب : شاهد القوم وضمينهم وعريفهم وسيدهم. ↩
- (4) مجمع البيان 3 : 171. ↩