(باب 7) *(نزول التوراة ، وسؤال الرؤية ، وعبادة العجل وما يتعلق بها)
وأجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى 7 كماأمات قومه ، ولكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى : « فلما أفاق » واستدل بها على جوازالرجعة.[1]
« وإذ أخذنا ميثاقكم » باتباع موسى والعمل بالتوراة « ورفعنا فوقكم الطور » قالأبوزيد : هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالالواح فقال لقومه : جئتكم بالالواح ، وفيها التوراة والحلال والحرام فاعملوا بها ، قالوا : ومن يقبل قولك؟ فأرسل الله الملائكةحتى نتقوا الجبل[2] فوق رؤوسهم ، فقال موسى 7 : إن قبلتم ما أتيتكم به وإلا ارسلالجبل عليكم ، فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل ، فمن ثم يسجداليهود على أحد شقي وجوههم. قيل : وهذا هو معنى أخذ الميثاق لان في هذه الحالقيل لهم : « خذوا ما آتيناكم بقوة » يعني التوراة بجد ويقين ، وروى العياشي أنه سئلالصادق 7 عن قول الله تعالى : « خذوا ما آتيناكم بقوة » أبقوة بالابدان أو بقوة بالقلب؟فقال : بهما جميعا. « واذكروا ما فيه » الضمير لما آتينا ، أي احفظوا ما في التوراة من الحلالوالحرام ولا تنسوه ، وقيل : اذكروا ما في تركه من العقوبة وهو المروي عن أبي عبدالله 7وقيل : أي اعملوا بما فيه ولا تتركوه « ثم توليتم » أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم « فلولا فضل الله عليكم » بالتوبة « ورحمته » بالتجاوز.[3]
« واسمعوا » أي اقبلوا ما سمعتم واعملوا به ، أو استمعوا لتسمعوا « قالوا سمعنا وعصينا » أي قالوا استهزاء : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك ، أو حالهم كحال من قال ذلك.[4] « واشربوا في قلوبهم العجل[5] » قال البيضاوي : أي تداخلهم حبه ، ورسخ في قلوبهمصورته لفرط شعفهم به ، كما يتداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن « وفي قلوبهم » بيان لمكان الاشراب ، كقوله : « إنما يأكلون في بطونهم نارا ».
- (1) مجمع البيان 1 : 114 و 115. ↩
- (2) أى قلعوه. ↩
- (3) مجمع البيان 1 : 128. ↩
- (4) مجمع البيان 1 : 162 و 163. ↩
- (5) قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة والمراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة فيحب العجل ، فكانها تشرب حبه فمازجها ممازجة المشروب وخالطها مخالطة الشئ الملذوذ ، وحذف حب العجل لدلالة الكلام عليه ، لان القلوب لا يصح وصفها بتشرب العجل على الحقيقة. ↩