(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
« وجد عليه امة من الناس » أي جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم الماء من البئر « تذودان » أي تحبسان وتمنعان غنمهما من الورود إلى الماء ، أو عن أن تختلط بأغنام الناس ، أوتذودان الناس عن مواشيهما « قال » موسى لهما : « ما خطبكما » أي ما شأنكما؟ ومالكما لاتسقيان مع الناس؟ « قالتا لا نسقي » عند المزاحمة مع الناس « حتى يصدر الرعاء » قرأ أبوجعفروأبوعمرو وابن عامر يصدر بفتح الياء وضم الدال ، أي حتى يرجع الرعاء من سقيهم ، والباقون يصدر بضم الياء وكسر الدال ، أي حتى يصدروا مواشيهم عن وردهم فإذا انصرف الناسسقينا مواشينا من فضول الحوض « وأبونا شيخ كبير » لا يقدر أن تولى السقي بنفسه منالكبر ، ولذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم ، وإنما قالتا ذلك تعريضا للطلب منموسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا في الخروج بغير محرم « فسقى لهما » أي فسقىموسى غنمهما الماء لاجلهما ، وهو أنه زحم القوم على الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقىلهما ، وقيل : رفع لاجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر إلا عشرة رجالوسألهم أن يعطوه دلوا فنالوه دلوا وقالوا له : انزح إن أمكنك ، وكان لا ينزحها إلا عشرةفنزحها وحده ، وسقى أغنامهما ولم يسق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم « ثم تولىإلى الظل » أي ثم انصرف إلى ظل سمرة[1] فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع « فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » قال ابن عباس : سأل نبي الله اكلة منخبز يقيم به صلبه ، وقال ابن إسحاق : فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانا لا ترجعان فيها فأنكرشأنهما وسألهما فأخبرتاه الخبر ، فقال لاحداهما : علي به ، فرجعت الكبرى إلى موسىلتدعوه فذلك قوله : « فجاءته إحديهما تمشي على استحياء » أي مستحيية معرضة عن عادةالنساء الخفرات ، [2] وقال : غطت وجهها بكم درعها « قالت إن أبي يدعوك ليجزيك » أي ليكافئك على سقيك لغنمنا.
وأكثر المفسرين على أن أباها شعيب 7 ، وقال وهب وابن جبير : هو يثروب[3]