(باب 6)*(خروجه عليه السلام من الماء مع بنى اسرائيل وأحوال التيه)
وقال الآخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه والدليل عليه قوله : « الحجر » فادخلالالف واللام للتعريف والتخصيص مثل قولك : رأيت الرجل.
ثم اختلفوا في ذلك الحجر ما هو؟ فقال ابن عباس : كان حجرا خفيفا مربعا مثلرأس الرجل ، امر أن يحمله فكان يضع في مخلاته ، فإذا احتاجوا إلى الماء ألفاه[1] وضربهبعصاه فسقاهم ، وقال أبوروق : [2] كان الحجر من الكدان وهو حجارة رخوة كالمدر وكانفيه اثنا عشر حفرة ، ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فيأخذونه ، فإذا فرغوا وأرادموسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء ، وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف.
ومنها أنهم قالوا لموسى في التيه : من أين لنا اللباس؟ فجدد الله لهم ثيابهم التي انت عليهم حتى لا تزيد على كرور الايام ومرور الاعوام إلا جدة وطراوة ولا تخلق ولاتبلى ، وتنمو على صبيانهم كما ينمون. انتهى.[3]
اقول : لا يخفى عليك مما أوردنا في تلك الابواب أن موسى وهارون 8 لم يخرجامن التيه ، [4] وإن حجر موسى 7 كان حجرا مخصوصا وهو عند قائمنا 7 وسيأتيالاخبار في ذلك في كتاب الغيبة.
وروى الثعلبي عن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتخذ مسجدالجماعتهم ، وبيت المقدس للتوراة ولتابوت السكينة ، وقبابا للقربان ، وأن يجعل لذلكالمسجد سرادقات ظاهرها وباطنها من الجلود الملبسة عليها ، وتكون تلك الجلود من جلودذبائح القربان ، وحبالها التي تمد بها من أصواف تلك الذبائح ، وعهد أن لا تغزل تلكالحبال حائض ، وأن لا يدبغ تلك الجلود جنب ، وأمره أن ينصب تلك السرادقات على عمدمن نحاس طول كل عمود منها أربعون ذراعا ، ويجعل منه[5] اثني عشر قسما مشرحا ،