(باب 6)*(خروجه عليه السلام من الماء مع بنى اسرائيل وأحوال التيه)
واختلفوا فيه : فقال ابن عباس وأكثر الناس : هو طائر يشبه السمانى ، وقال أبوالعاليةومقاتل : هي طير حمر بعث الله سبحانه سحابة فمطرت السمانى عليهم في عرض ميل[1] وقدر طولرمح في السماء بعضها على بعض وكانت السماء تمطر عليهم ذلك ، وقيل : كانت طيرا مثلفراخ الحمام طيبا وسمنا قد تمعط[2] ريشها وزغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحونوهو في معسكرهم ، وقيل : إنها طير كانت تأتيهم فتسترسل لهم فيأخذونها بأيديهم ، وقال عكرمة : هي طير تكون بالهند أكبر من العصفور ، وقيل : [3] هو العسل بلغةكنانة ، فكان الله تعالى يرسل عليهم المن والسلوى فيأخذ كل واحد منهما[4] ما يكفيهيوما وليلة ، فإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه يومين ، لانه لم يكن ينزل عليهم يومالسبت ، فذلك قوله تعالى : « وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا » أي وقلنا لهم : كلوا « منطيبات » حلالات « ما رزقناكم » ولا تدخروا لغد ، فخبوا لغد وتدود وفسد ما ادخرواوقطع الله عنهم ذلك ، قال الله تعالى : « وما ظلمونا » أي ما يضرونا بالمعصية ومخالفة الامر « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » يضرون باستيجابهم قطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهمبلا مؤونة ولا مشقة في الدنيا ، ولا حساب ولا تبعة في العقبى.
ومنها أنهم عطشوا في التيه فقالوا : يا موسى من أين لنا الشراب؟ فاستسقى لهمموسى 7 فأوحى الله سبحانه إليه : « أن اضرب بعصاك الحجر » واختلف العلماء فيه فقالوهب : كان موسى 7 يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فتنفجر عيونا ، لكل سبطعين ، وكانوا اثني عشر سبطا ، ثم تسيل كل عين في جدول إلى سبط ، فقالوا : إن فقد موسىعصاه متنا عطشا ، فأوحى الله عزوجل إلى موسى : لا تقرعن الحجارة بالعصا ولكن كلمهاتطعك لعلهم يعتبرون ، وكان يفعل ذلك ، فقالوا : كيف بنا لو افضينا إلى الوحل وإلىالارض التي ليست فيها حجارة؟ فأمر موسى فحمل معه حجرا فحيث ما نزلوا ألقاه.
- (1) هكذا في النسخ وفيه تصحيف ، والصواب ما في المصدر وهو هكذا : هو طير أحمر بعثهالله عليهم فأمر به السماء في عرض ميل. ↩
- (2) أى تساقط. والزغب : أول ما يبدو من الريش أو الشعر. ↩
- (3) في المصدر : وقال المؤرخ ، وهو وهم والصحيح « مؤرج » بالجيم ، وهو عمرو بن الحارثأبوفيد السدوسى ، سمى بذلك لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب. ↩
- (4) في المصدر : وكان أحدهم يأخذ ما يكفيه يومه وليلته. ↩