(باب 6)*(خروجه عليه السلام من الماء مع بنى اسرائيل وأحوال التيه)
*(وفى ذكر النعم [1] التى انعم الله تعالى على بنى اسرائيل في التيه)*
قال الله سبحانه : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الذي أنعمت عليكم » أي علىأجدادكم وأسلافكم ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى فلق البحر لهم ، وأنجاهم من فرعون ، وأهلك عدوهم ، وأورثهم ديارهم وأموالهم ، وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شئ يحتاجونإليه ، وأعطاهم ما أعطاهم في التيه ، وذلك أنهم قالوا لموسى في التيه : أهلكتنا وأخرجتنامن العمران والبنيان إلى مفازة لا ظل فيها ولاكن[2] فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيضرقيقا وليس بغمام المطر أرق وأطيب[3] وأبرد منه فأظلهم ، وكان يسير معهم إذا ساروا ، ويدوم عليهم [4] من فوقهم إذا نزلوا ، فذلك قوله تعالى : « وظللنا عليكم الغمام » يعني فيالتيه تقيكم من حر الشمس ، ومنها أنه جعل لهم عمودا من نور يضئ لهم بالليل إذا لميكن ضوء القمر ، فقالوا : هذا الظل والنور قد حصل فأين الطعام؟ فأنزل الله تعالى عليهمالمن ، واختلفوا فيه فقال مجاهد : هو شئ كالصمغ كان يقع على الاشجار وطعمه كالشهد ، وقال الضحاك : هو الترنجبين ، وقال وهب : هو الخبز الرقاق ، وقال السدي : هو عسلكان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه ، وقال عكرمة : هو شئ أنزله الله عليهم مثلالرب الغليظ ، وقال الزجاج : جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا نصب ، كقول النبيصلى الله عليه وآله : « الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين [5] » قالوا : وكان ينزل عليهم هذاالمن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج ، لكل إنسان منهم صاع كل ليلة ، فقالوا : يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم ، فدعا موسى 7 فأنزلالله عليهم السلوى.