(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
« قال له موسى إنك لغوي مبين » أي ظاهر الغواية ، قاتلت بالامس رجلا وتقاتل اليومآخر ، ولم يرد الغواية في الدين ، والمراد أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنه غويأي خائب فيما يطلبه ، عادل عن الصواب فيما يقصده.
« فلما أراد أن يبطش » أي فلما أخذته الرقة على الاسرائيلي وأراد أن يدفعالقبطي الذي هو عدو لموسى والاسرائيلي عنه ويبطش به ، أي يأخذه بشدة ظنالاسرائيلي أن موسى قصده لما قال له : « إنك لغوي مبين » فقال : « أتريد أن تقتلني » وقيل : هو من قول القبطي لانه قد اشتهر أمر القتل بالامس وأنه قتله بعض بني إسرائيل « إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض » أي ما تريد إلا أن تكون جبارا عاليا فيالارض بالقتل والظلم ، ولما قال الاسرائيلي ذلك علم القبطي أن القاتل موسى ، فانطلقإلى فرعون فأخبره به ، فأمر فرعون بقتل موسى وبعث في طلبه.
« فخرج منها » أي من مدينة فرعون « خائفا » من أن يطلب فيقتل « يترقب » الطلبقال ابن عباس : خرج متوجها نحو مدين وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه ، وقيل : إنه خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر[1] وكان لا يأكل إلا من حشيش الصحراء حتىبلغ ماء مدين « ولما توجه تلقاء مدين » قال الزجاج : أي لما سلك في الطريق الذييلقى مدين فيها ، وهي على مسيرة ثمانية أيام من مصر ، نحو ما بين الكوفة إلى البصرة ، ولم يكن له بالطريق علم ولذلك قال : « عسى ربي أن يهديني سواء السبيل » أي يرشدنيقصد السبيل إلى مدين ، وقيل : إنه لم يقصد موضعا بعينه ولكنه أخذ في طريق مدين.وقال عكرمة : عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك ، ولذلك قال : « عسى ربيأن يهديني » فلما دعا ربه استجاب له ودله على الطريق المستقيم إلى مدين ، وقيل : جاءملك على فرس بيده عنزة[2] فانطلق به إلى مدين ، وقيل : إنه خرج حافيا ولم يصلإلى مدين حتى وقع خف قدميه[3] عن ابن جبير « فلما ورد ماء مدين » وهو بئر كانت لهم