(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
الناس قائلون ، (1) وقيل : بين العشائين ، وقيل : كان يوم عيد لهم وقد اشتغلوا بلعبهم ، واختلفوا في سبب دخوله فقيل : إنه كان موسى حين كبر يركب في مواكب فرعون ، فلما كانذات يوم قيل له : إن فرعون قد ركب فركب في أثره ، فلما كان وقت القائلة دخلالمدينة ليقيل ، وقيل : إن بني إسرائيل كانوا يجتمعون إلى موسى ويسمعون كلامه ، ولما بلغ أشده خالف قوم فرعون فاشتهر ذلك منه ، وأخافوه فكان لا يدخل مصرا إلا خائفا « فدخلها على حين غفلة » وقيل : إن فرعون أمر بإخراجه من البلد فلم يدخل إلا الآن « يقتتلان » أي يختصمان في الدين ، وقيل : في أمر الدنيا « هذا من شيعته وهذا من عدوه » أيأحدهما إسرائيلي والآخر قبطي يسخر الاسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون ، وقيل : كان أحدهما مسلما والآخر كافرا « فاستغاثه الذي من شيعته » استنصره لينصره عليه.وروى أبوبصير ، عن أبي عبدالله 7 أنه قال : ليهنئكم الاسم ، قال : وما الاسم؟قال : الشيعة ، أما سمعت الله سبحانه يقول : « فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوهفوكزه موسى » أي دفع في صدره بجمع كفه ، وقيل : ضربه بعصاه « فقضى عليه » أي فقتلهوفرغ من أمره.
« قال رب إني ظلمت نفسي » يعني في هذا القتل فإنهم لو علموا بذلك لقتلوني « رب بما أنعمت علي » أي بنعمتك علي من المغفرة وصرف بلاء الاعداء عني « فلن أكونظهيرا للمجرمين » أي فلك علي أن لا أكون مظاهرا ومعينا للمشركين « فأصبح » موسىفي اليوم الثاني « في المدينة خائفا » من قتل القبطي « يترقب » أي ينتظر الاخبار ، يعنيأنه خاف من فرعون وقومه أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي ، وكان يتجسسوينتظر الاخبار في شأنه « فإذا الذي استنصره بالامس يستصرخه » معناه أن الاسرائيليالذي كان قد خلصه بالامس ووكز القبطي من أجله يستصرخ ويستعين به على رجل آخرمن القبط خاصمه ، قال ابن عباس : لما فشا قتل القبطي قيل لفرعون : إن بني إسرائيلقتلوا رجلا منا ، قال : أتعرفون قاتله ومن يشهد عليه؟ قالوا : لا ، فأمرهم بطلبه فبينا هميطوفون إذ مر موسى 7 من الغد ورأى ذلك الاسرائيلي يطلب نصرته ويستغيث به