(باب 6)*(خروجه عليه السلام من الماء مع بنى اسرائيل وأحوال التيه)
تصريف نفسي في طاعتك « وأخي » أي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه ، أو لا أملك أيضاإلا أخي لانه يجيبني إذا دعوت « فافرق » أي فافصل « بيننا » وبينهم بحكمك فإنها « أيالارض المقدسة « محرمة عليهم » تحريم منع ، وقيل : تحريم تعبد « يتيهون » أي يتحيرونفي المسافة التي بينهم وبينها لا يهتدون إلى الخروج منها. وقال أكثر المفسرين : إنموسى وهارون كانا معهم في التيه ، وقيل : لم يكونا فيه لان التيه عذاب وعذبوا عن كليوم عبدوا فيه العجل سنة ، والانبياء لا يعذبون ، قال الزجاج إن كانا في التيه فجائز أنيكون الله سهل عليهما ذلك ، كما سهل على إبراهيم النار فجعلها عليه بردا وسلاما.ومتى قيل : كيف يجوز على عقلاء كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدواللخروج منها؟ فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك بأن تحول الارض التي هم عليها إذا ناموا وردوا إلىالمكان الذي ابتدؤوا منه.
والآخر أن يكون بالاسباب المانعة عن الخروج عنها ، إما بأن تمحى العلاماتالتي يستدل بها ، أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض ، ويكون ذلك معجزا خارقاللعادة.
وقال قتادة : لم يدخل بلد الحبارين أحد من القوم إلا يوشع وكالب بعد موت موسىبشهرين ، وإنما دخلها أولادهم معهما « فلا تأس على القوم الفاسقين » أي لا تحزن علىهلاكهم لفسقهم. [1]
« يعكفون على أصنام لهم » أي يقبلون عليها ، ملازمين لها ، مقيمين عندهايعبدونها ، قال قتادة : كان اولئك القوم من لخم[2] وكانوا نزولا بالرقة.[3] وقالابن جريح : كانت تماثيل بقر[4] وذلك أول شأن العجل « إنكم قوم تجهلون »
- (1) مجمع البيان 3 : 178 182. ↩
- (2) اسم لخم مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بنكهلان بن سأبن يشجب ين يعرب بن قحطان. ↩
- (3) الرقة بفتح أوله وثانيه وتشديده مدينة مشهورة على الفرات ، معدودة في بلاد الجزيرة. ↩
- (4) وقيل : وكانوا يعبدون المشترى ويحجون إلى صنم في مشارف الشام يقال له الاقيصر. ↩