(باب 6)*(خروجه عليه السلام من الماء مع بنى اسرائيل وأحوال التيه)
« والسلوى » قيل : هو السمانى ، (1) وقيل : طائر أبيض يشبه السمانى « كلوا من طيبات مارزقناكم » أي قلنا لهم : كلوا من الشهي اللذيذ ، وقيل : المباح الحلال ، وقيل : المباحالذي يستلذ أكله « وما ظلمونا » أي فكفروا هذه النعمة وما نقصونا بكفرانهم أنعمنا « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » ينقصون ، وقيل : أي ما ضرونا ولكن كانوا أنفسهم يضرون.وكان سبب إنزال المن والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا لموسى : « اذهبأنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس وحرب العمالقةبقوله : « ادخلوا الارض المقدسة » فوقعوا في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسةفراسخ أو ستة ، وكلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه ، كذلك حتى تمت المدة وبقوا فيها أربعين سنة ، وفي التيه توفي موسى وهارون ، ثمخرج يوشع بن نون ، وقيل : كان الله يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الارضإلى الجانب الذي ساروا منه ، فكانوا يضلون على الطريق ، لانهم كانوا خلقا عظيما ، فلايجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة ، وفي هذا المقدار من الارض ، ولماحصلوا في التيه ندموا على ما فعلوه ، فألطف الله بهم بالغمام لما شكوا حرا لشمس ، وأنزلعليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهموقال الصادق 7 : كان ينزل المن على بني إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوعالشمس ، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى طلوع الشمس.
وقال ابن جريج : وكان الرجل منهم إن أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام يومواحد فسد إلا يوم الجمعة ، فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد ، وكانوا يأخذون منهاما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت لانه كان لا يأتيهم يوم السبت ، وكانوا يخبزونه مثل القرصةويوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن ، وكان الله تعالى يبعث لهم السحاب بالنهارفيدفع عنهم حر الشمس ، وكان ينزل عليهم في الليل من السماء عمود من نور يضئ لهممكان السراج ، وإذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد « حيث شئتم » أي