(باب 5)*(أحوال مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون)
وأما امرأة فرعون آسية فكانت من بني إسرائيل وكانت مؤمنة مخلصة وكانت تعبد اللهسرا ، وكانت على ذلك إلى أن قتل فرعون امرأة حزبيل ، فعاينت حينئذ الملائكة يعرجونبروحها لما أراد الله تعالى بها من الخير فزادت يقينا وإخلاصا وتصديقا ، فبينا هي كذلك إذدخل عليها فرعون يخبرها بما صنع بها ، فقالت : الويل لك يا فرعون ، ما أجرأك على اللهجل وعلا؟ فقال لها : لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك ، فقالت : ما اعترانيجنون لكن آمنت بالله تعالى ربي وربك ورب العالمين ، فدعا فرعون امها فقال لها : إن ابنتك أخذها الجنون ، فاقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى ، فخلت بها امهافسألتها موافقة [1] فيما أراد ، فأبت وقالت : أما أن أكفر بالله فلا والله لا أفعل ذلك أبدا ، فأمر بها فرعون حتى مدت بين أربعة أوتاد ثم لازالت تعذب حتى ماتت ، كما قال اللهسبحانه : « وفرعون ذي الاوتاد ».
وعن ابن عباس : قال : أخذ فرعون امرأته آسية حين تبين له إسلامها يعذبهالتدخل في دينه ، فمر بها موسى وهو يعذبها فشكت إليه بإصبعها ، فدعا الله موسى أنيخفف عنها ، فلم تجد للعذاب مسا ، وإنها ماتت من عذاب فرعون لها ، [2] فقالت وهيفي العذاب : « رب ابن لي عندك بيتا في الجنة » وأوحى الله إليها : أن ارفعي رأسك ، ففعلتفاريت البيت[3] في الجنة بنى لها من در فضحكت ، فقال فرعون : انظروا إلى الجنون الذيبها ، تضحك وهي في العذاب. انتهى.[4]
وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون » هي آسية بنت مزاحم ، قيل : إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى وغلبت السحرة أسلمتفلما ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس ،