(باب 5)*(أحوال مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون)
وعزة فرعون لا أكتم عليه ، وأخبر فرعون على رؤوس الناس بما رأى وكتم الآخر ، فلمادخل حزبيل قال فرعون للرجلين : من ربكما؟ قالا : أنت ، فقال لحزبيل : ومن ربك؟قال ربي ربهما ، فظن فرعون أنه يعنيه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعونسوء العذاب ، وسر فرعون وأمر بالاول فصلب فنجى الله المؤمن وآمن الآخربموسى 7 حتى قتل مع السحرة.(1)
سن : أبي ، عن علي بن النعمان ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي عبدالله 7 فيقول الله : « فوقاه الله سيئات ما مكروا » قال : أما لقد سطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرونما وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه.(2)
بيان : سطا عليه أي قهر وبطن به. قال الثعلبي : قالت الرواة : كان حزبيل منأصحاب فرعون نجارا ، وهو الذي نجر التابوت لام موسى حين قذفته في البحر ، وقيل : إنه كان خازنا لفرعون مائة سنة وكان مؤمنا مخلصا يكتم إيمانه إلى أن ظهر موسى 7على السحرة فأظهر حزبيل إيمانه ، فاخذ يومئذ وقتل مع السحرة صلبا ، وأما امرأةحزبيل فإنها كانت ماشطة بنات فرعون وكانت مؤمنة.
وروي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما اسري بي مرت بيرائحة طيبة ، فقلت لجبرئيل : ما هذه الرائحة؟ قال : هذه ماشطة آل فرعون(3) وأولادهاكانت تمشطها فوقعت المشطة من يدها فقالت : بسم الله ، فقالت بنت فرعون : أبي؟ فقالت : لا بل ربي وربك ورب أبيك ، فقالت : لاخبرن بذلك أبي ، فقالت : نعم ، فأخبرته فدعا بهاوبولدها وقال : من ربك؟ فقالت : إن ربي وربك الله ، فأمر بتنور من نحاس فاحميفدعا بها وبولدها ، فقالت : إن لي إليك حاجة ، قال : وما هي؟ قالت : تجمع عظامي وعظامولدي فتدفنها. قال : ذاك لك لمالك علينا من حق ، فأمر بأولادها فالقوا واحدا واحدا فيالتنور حتى كان آخر ولدها وكان صبيا مرضعا ، فقال : اصبري يا اماه إنك على الحق ، فألقيت في التنور مع ولدها.