(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
يظهر لبنها ، فكانت القوابل لا يعرضن لها ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدتهامه ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا اخته مريم ، وأوحى الله تعالىإليها « أن أرضعيه » الآية ، قال : وكتمته امه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولايتحرك ، فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا ومهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلاكما أمرها الله تعالى.
« فالتقطه آل فرعون » أي أصابوه وأخذوه من غير طلب « ليكون لهم عدوا وحزنا » أي ليكون لهم في عاقبة أمره كذلك ، لا أنهم أخذوه لذلك ، وكانت القصة في ذلك أنالنيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون وامرأته على شط النيل ، فأمر فرعون به وفتحتآسية بنت مزاحم بابه ، فلما نظرت إليه ألقى الله في قلبها محبة موسى ، وكانت آسية بنتمزاحم امرأة من بني إسرائيل استنكحها فرعون ، وهي من خيار النساء ، ومن بناتالانبياء ، [1] وكانت اما للمؤمنين ترحمهم وتتصدق عليهم يدخلون عليها ، فلما نظرفرعون إلى موسى غاظه ذلك فقال : كيف أخطأ هذا الغلام الذبح؟! قالت آسية وهيقاعدة إلى جنبه : هذا الوليد أكبر من ابن سنة ، وإنما أمرت أن تذبح الولدان لهذهالسنة فدعه يكن قرة عين لي ولك ، وإنما قالت ذلك لانه لم يكن له ولد فأطمعته فيالولد « وهم لا يشعرون » أن هلاكهم على يديه « فارغا » أي خاليا من ذكر كل شئ إلامن ذكر موسى ، أو من الحزن سكونا إلى ما وعدها الله به ، أو من الوحي الذي اوحي إليهابنسيانها « إن كادت لتبدي به » أي أنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول : يا ابناه من شدةالوجد ، أوهمت بأن تقول أنها امه لما رأته عند دعاء فرعون إياها للارضاع لشدةسرورها به « وقالت » أي ام موسى « لاخته » أي اخت موسى واسمها كليمة[3] « قصيه »
- (1) قال الثعلبى في العرائس : قد استنكح فرعون من بنى اسرائيل امرأة يقال لها آسية بنتمزاحم ، وبقال : هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الاول ، ونصالطبرى أيضا انها كانت من بنى اسرائيل وكانت من خيار النساء المعدودات ، ويأتى في الخبرالتاسع ايضا ذلك. ↩
- (2) في نسخة : كلهمة ، وفى المصدر : كلثمة ، وتقدم قبل ذلك أن اخته تسمى مريم ، ولعلهااخت اخرى. ↩