(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
اقول : قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم 7 في النار ، [1] وقيلكان لا يلقي العصا إلا بوحي ، ولما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمربالالقاء ، وقيل : كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية.
ثم قال السيد ; : فإن قيل : فما معنى قوله : « ربنا إنك آتيت فرعون وملاه » الآية؟ قلنا : أما قوله : « ليضلوا عن سبيلك » ففيه وجوه :
أولها : أنه أراد : لئلا يضلوا فحذف ، وهذا له نظائر كثيرة في القرآن وكلام العربفمن ذلك قوله : « أن تضل إحديهما[2] » وإنما أراد : لئلا تضل ، وقوله : « أن تقولوا يومالقيمة[3] » وقوله : « أن تميد بكم[4] » وقال الشاعر :
وثانيها : أن اللام ههنا هي لام العاقبة وليست بلام الغرض كقوله : « ليكون لهمعدوا وحزنا [5] ».
وثالثها : أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي والانكار على من زعم أن الله تعالىفعل ذلك ليضلهم.
ورابعها : أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به. [6]
- (1) وهو خبر اسماعيل بن الفضل الهاشمى سأل عن أبى عبدالله 7 عن موسى بن عمرانلما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم؟ قال : إن ابراهيم7 حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من انوار حجج الله عزوجل ولم يكنموسى 7 كذلك. ↩
- (2) البقرة : 282. والظاهر أن الاية لا تحتاج إلى تقدير ، والمعنى : أن تنسى احدى المرأتينفتذكرها الاخرى. ↩
- (3) الاعراف : 172. ↩
- (4) النحل : 15 ، لقمان : 10. ↩
- (5) القصص : 8. ↩
- (6) تنزيه الانبياء : 73 75 ولخصه المصنف. م ↩