الطن التاسع عشر :
السلام ) وأنا أقول إن أبا بكر خير الناس [1] وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك الله؟. فأطرق مليا ثم رفع رأسه ، فقال : كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] كرما وفخرا ، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة أوضح لك من هذه؟!. فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي ، فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله فقد أساءا وما أحسنا [2] إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما ، فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال [3] له : لم يكن له ولا لهما [4] خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق [5] ابنتيهما ، فقال [6] فضال : قد قلت له ذلك ، فقال : أنت تعلم أن النبي (ص) مات عن تسع نساء [7] ، ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم أنظرنا [8] في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ، وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله (ص) وفاطمة عليها السلام ابنته تمنع الميراث. فقال أبو حنيفة : يا قوم! نحوه عني ، فإنه والله رافضي خبيث. انتهى.
ثم على تقدير جواز دفنهما هناك فلا دلالة له على فضلهما بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله تعالى ، فإن ذلك إنما يكون بالصالحات من الأعمال كما
- (1) في المصدر زيادة : بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ↩
- (2) في المصدر : أحسنا إليه. ↩
- (3) في الفصول زيادة : قل. ↩
- (4) جاءت العبارة في المصدر هكذا : لم يكن لهما ولا له بتقديم وتأخير . ↩
- (5) في ( ك ) : وبحقوق. ↩
- (6) في المصدر : فقال له. ↩
- (7) حشايا ، بدلا من : نساء ، جاءت في المصدر. ↩
- (8) في الفصول المهمة : ثم نظرنا. ↩