مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 31 · ص 86 / 654
22px
عدد الكلمات: 457 · ~3 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج31 ص86

الطن التاسع عشر :

القرآن وعن السؤال عما لم يقع.

وقد وجدنا نماذج فلتت من أقلام أعلامهم وبرزت ، وروايات خفيت عن نقادهم بل كلمات صدرت من الصحابة في غفلة من درة عمر وسيف البغي.

وفي هذا المقام فقد جاء عن عروة أنه قال : إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها! فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليه وتركوا كتاب الله ..!!. كما أوردها الدارمي في سننه 1 ـ 125 ، والحاكم في مستدركه 1 ـ 104 ـ 106 ، وجاء في مختصر جامع العلم : 36 و 37 وغيرهم.

وها هو الطبري يحكي عن عمر قوله ـ كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 ـ 120 ـ أربع مجلدات ـ : جردوا القرآن ولا تفسروه! ، وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم. وقد قال ابن كثير في تاريخه : 8 ـ 107 : هذا معروف عن عمر ، وإن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري حتى مات عمر. وقاله غير واحد كما في مجمع الزوائد 1 ـ 149 ، وتذكرة الحفاظ 1 ـ 7.

وجاء في مستدرك الحاكم 1 ـ 110 : أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب.

وقد سبقه الأول ـ كما جاء في كنز العمال 5 ـ 237 ، وتذكرة الحفاظ 1 ـ 5 ، والبداية والنهاية وغيرها عن عائشة ، قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث! فبات يتقلب ، فقلت : يتقلب لشكوى أو لشيء بلغه؟ ، فلما أصبح قال : أي بنية! هلمي بالأحاديث التي عندك ، فجئته بها فأحرقها.

وسار الثاني على منهاج الأول ، فها هو ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 ـ 188 ، والخطيب البغدادي في تقيد العلم وغيرهما قالا : إن عمر خطب في خلافته فقال : لا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى فيه رأيي ، فظنوا أنه يريد النظر فيها ليقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار! ، بل هو بعث في الأمصار يأمرهم : من كان عنده شيء فليمحه ، كما جاء في جامع بيان العلم لابن عبد البر.

وعلى كل ، فإن السلطة الحاكمة والسياسة الوقتية السائدة اقتضت مصالحها محو السنة وحرقها ، وعدم التحدث بها ، ومعاقبة من يقول بها وينشرها ، بل وحتى من يعمل بها ، وإحياء البدع ونشرها ، وإعطاءها صبغة شرعية ، ولذا كان الاجتهاد بالرأي والقياس والاستحسان مسألة طبيعية في الأحقاب اللاحقة نتيجة فقد النص ، ولذا تشبثوا بالاقتداء بسنة أبي بكر ومن لحق به وشايعه

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.