الطن التاسع عشر :
منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها ولا شهادة من شهد لها.
وأما استدلال بعضهم بإضافة البيوت إليهن في قوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ .. ) [1] فمن ضعيف [2] الشبهة ، إذ هي لا تقتضي الملك وإنما تقتضي السكنى ، والعادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة ، قال الله تعالى : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) [3] ولم يرد تعالى إلا حيث يسكن وينزلن دون حيث يملكن بلا شبهة ، وأيضا قوله تعالى : ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) [4] متأخر في الترتيب عن قوله : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) [5] ، فلو كان هذا دالا على ملكية الزوجات لكان ذلك دالا على [6] كونها ملكه صلى الله عليه وآله وسلم ، والجمع بين الآيتين بالانتقال لا يجديهم ، لتأخر النهي عن الدخول من غير إذن عن الآية الأخرى في الترتيب ، والترتيب حجة عند كلهم أو جلهم ، مع أنه ظاهر أن البيوت كانت في يده صلى الله عليه وآله وسلم يتصرف فيها كيف يشاء ، واختصاص كل من الزوجات بحجرة لا يدل [7] على كونها ملكا لها.
وأما اعتذارهم بأن عمر استأذن عائشة في ذلك ، حيث روى البخاري [8] ، عن عمرو بن ميمون في خبر طويل يشمل على قصة قتل عمر قال : قال لابنه عبد الله : انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن