الطن الثامن عشر :
كان ، وحتى أفضى الأمر إلى قتل عثمان ، وكان أعظم الأسباب في قتله طلحة ، وكان لا يشك في أن الأمر له بعده [1] لوجوه ، منها سابقته ، ومنها أنه كان [2] ابن عم أبي بكر ، وكان لأبي بكر في نفوس أهل ذلك العصر منزلة عظيمة أعظم منها الآن ، ومنها أنه كان سمحا جوادا ، وقد كان نازع عمر في حياة أبي بكر ، وأحب أن يفوض أبو بكر الأمر إليه [3] فما زال يفتل في الذروة [4] والغارب في أمر عثمان ، وينكر له القلوب ، ويكدر عليه النفوس ، ويغري [5] أهل المدينة والأعراب وأهل الأمصار به ، وساعده الزبير ، وكان أيضا يرجو الأمر لنفسه ، ولم يكن رجاؤهما الأمر بدون رجاء علي (ع) ، بل رجاؤهما كان أقوى ، لأن عليا (ع) دحضه الأولان وأسقطاه وكسرا ناموسه بين الناس ، وصار نسيا منسيا ، ومات الأكثر ممن كان يعرف [6] خصائصه التي كانت له [7] في أيام النبوة وفضله ، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلا رجلا من عرض المسلمين ، ولم يبق له من فضائله [8] إلا أنه ابن عم الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وزوج ابنته وأبو سبطيه ، ونسي ما وراء ذلك [9] ، واتفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتفق لأحد ، وكانت قريش [10] تحب طلحة والزبير ، لأن الأسباب الموجبة لبغضهم لم تكن موجودة فيهما ، وكانا يتألفان قريشا في أواخر أيام عثمان
- (1) في شرح النهج : من بعده. ↩
- (2) لا توجد : كان ، في المصدر. ↩
- (3) زيادة : من بعده ، جاءت في الشرح بعد : إليه. ↩
- (4) الذروة بالكسر والضم من كل شيء : أعلاه ، كما في الصحاح 6 2345 ، والنهاية 2 156 ، ومجمع البحرين 3 306 ، والقاموس 1 15. ↩
- (5) في ( ك ) نسخة بدل : يغوي. ↩
- (6) في المصدر : ممن يعرف. ↩
- (7) لا توجد : له ، في الشرح. ↩
- (8) في المصدر : مما يمت به ، بدلا من : من فضائله. ↩
- (9) جاءت زيادة كلمة : كله ، في المصدر. ↩
- (10) في المصدر زيادة : بمقدار ذلك البعض. ↩