الطن الثامن عشر :
حذيفة على نزع هذا الأمر من بني هاشم لو قد مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو لا ذلك لم يكن [1] لتمنيه [2] سالما وإخباره عن فقد الشك فيه مع حضور وجوه الصحابة وأهل السوابق والفضائل والذرائع التي ليس لسالم منها شيء وجه يعقل ، وكذا القول في تمنيه [3] أبا عبيدة بن الجراح. انتهى.
وبالجملة ، صدر عنه في الشورى ما أبدى الضغائن الكامنة في صدره ، وبذلك أسس أساسا للفتنة والظلم والعدوان على جميع الأنام إلى يوم القيام.
قال ابن أبي الحديد [4] : حدثني جعفر بن مكي الحاجب ، قال : سألت محمد بن سليمان حاجب [5] الحجاب. قال ابن أبي الحديد : وقد رأيت أنا محمدا هذا ، وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفا أديبا ، وقد اشتغل بالرياضيات من الفلسفة ، ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه ـ ، قال جعفر : سألته عما عنده في أمر علي (ع) وعثمان؟. فقال : هذه عداوة قديمة [6] بين بني عبد شمس وبين بني هاشم .. وساق الكلام إلى قوله :
وأما السبب الثاني في الاختلاف في أمر الإمامة فهو [7] : أن عمر جعل الأمر شورى بين الستة ولم ينص على واحد بعينه ، إما منهم أو من غيرهم ، فبقي في نفس كل واحد منهم أنه قد رشح للخلافة ، وأنه أهل للملك والسلطنة ، فلم يزل ذلك في نفوسهم وأذهانهم مصورا بين أعينهم مرتسما في خيالاتهم ، منازعة إليه [8] نفوسهم ، طامحة نحوه عيونهم ، حتى كان من الشقاق بين علي (ع) وعثمان ما
- (1) في ( س ) : يمكن. ↩
- (2) في المصدر : ليمينه ، وهو غلط. ↩
- (3) في التقريب : يمينه ، ولعله سهو ، والصحيح : يمنيه. وما أكثر الغلط في المطبوع من المصدر. ↩
- (4) في شرح نهج البلاغة 9 24 30 بتصرف واختصار. ↩
- (5) في ( ك ) : صاحب. وجعل ما في المتن نسخة بدل فيها. ↩
- (6) في المصدر زيادة : النسب. ↩
- (7) في المصدر : أما السبب الثاني للاختلاف فهو .. ↩
- (8) في ( س ) : إليهم. ↩