الطن الرابع عشر :
الاجتماع ، ويظهر له الجهة المحسنة لإيجاب الفعل ، وكيف أمرهم صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم؟ ولم لم يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض [1].
ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول : خشيت أن يفرض عليكم الجماعة فيها ، لا أن يفرض عليكم صلاة الليل ، كما في بعض رواياتهم. وقد ذهبوا إلى أن الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد والكسوف والاستسقاء والجنازة ، ولم يصر [2] الاجتماع فيها سببا للافتراض ، ولم ينه عن الجماعة فيها لذلك ، فلو صحت الرواية لكانت محمولة على أن المراد النهي عن تكلف ما لم يأمر الله به ، والتحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة في الدين ، ففيه دلالة واضحة على قبح فعلهم وأنه مظنة العقاب ، وإذا كان كذلك فلا يجوز ارتكابه بعد ارتفاع الوحي أيضا.
وأما أن عمر ابتدعها ، فلا خلاف فيه [3].
وأما أن كل بدعة ضلالة ، فقد استفيض [4] في أخبار الخاصة [5] والعامة.
وعدها من أوليات عمر في : طبقات ابن سعد 3 ـ 281 ، قال : وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة ، وجعل للناس بالمدينة قارئين ، قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء ، وتاريخ الطبري 5 ـ 22 ، والكامل لابن الأثير 2 ـ 41. وقد تقدم في أول البحث عن محاضرات الأوائل ، وإرشاد الساري وغيرهما.
[4] كذا ، والظاهر : استفاض.
[5] فصلها شيخنا المصنف ـ رحمه الله ـ في بحار الأنوار 2 ـ 261 و 263 و 266 ، 301 ، 309 ، و 32 ـ 222 و 257 ، و 47 ـ 217 ، و 74 ـ 217 ، و 74 ـ 203 ، و 77 ـ 122 ، و 78 ـ 217 ، وغيرها.