الطن الخامس عشر :
ثم قال [1] : إن طلحة والزبير قد نقما عليه [2] الاستبداد وترك المشاورة ، وانتقلا من ذلك إلى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال ، وأثنيا على عمر وحمدا سيرته وصوبا رأيه ، وقالا : إنه كان يفضل أهل السوابق .. وضللا عليا فيما رأى ، وقالا : إنه أخطأ .. وإنه خالف سيرة عمر وهي السيرة المحمودة .. [3] ، واستنجدا عليه بالرؤساء من المسلمين الذين [4] كان عمر يفضلهم وينفلهم في القسم على غيرهم ، والناس أبناء الدنيا ، ويحبون ( الْمالَ حُبًّا جَمًّا ) ، فتنكرت على أمير المؤمنين عليه السلام بتنكرهما قلوب كثيرة ، ونغلت [5] عليه نيات كانت من قلب [6] سليمة. انتهى.
وبالجملة ، من راجع السير والأخبار لم يبق له ريب في أن سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في القسمة هو العدل تأسيا برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] واتباعا لكتابه ، وقد احتج عليه السلام على المصوبين لسيرة عمر في تركه العدل بأن التفضيل مخالف للسنة ، فلم يقدر أحد على رده ، وصرح عليه السلام أن التفضيل جور وبذل المال في غير حقه تبذير وإسراف كما سيأتي.
وروى ابن أبي الحديد [7] ، عن هارون بن سعد [8] ، قال : قال عبد الله بن جعفر [9] لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة! ، فو الله ما لي نفقة إلا أن أبيع دابتي. فقال : لا والله ، ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك
- (1) قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 11 11. ↩
- (2) جاءت العبارة في المصدر هكذا : وتنقما عليه. أقول : مرجع الضمير : طلحة والزبير. ↩
- (3) هنا سقط جاء في الشرح. ↩
- (4) لا توجد : الذين ، في المصدر. ↩
- (5) في ( س ) : نقلت. وجاء في حاشية ( ك ) : نفلت نياتهم أي فسدت صحاح. انظر : الصحاح 5 1832. ↩
- (6) خ. ل : كان من قبل. وفي المصدر : كانت من قبل ، وهو الأنسب. ↩
- (7) في شرح النهج 2 200. ↩
- (8) في ( س ) : مبعد ، وفي المصدر : سعيد. ↩
- (9) زيادة : ابن أبي طالب ، جاءت في الشرح. ↩