[28] باب ما جرى بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين عثمان وولاته وأعوانه وبعض أحواله
علي ما شكوت منه؟. قال : اللهم لا ، إلا أن يقول كما يقول الناس ، وينقم كما ينقمون ، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم؟. قال عثمان : إنما أفتى من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر وهو علي ابن عمك ، وهذا والله كله من نكده وشؤمه. قال ابن عباس : مهلا! استثن يا أمير المؤمنين! قل : إن شاء الله. فقال : إن شاء الله. ثم قال : إني أنشدك يا ابن عباس! الإسلام والرحم ، فقد والله غلبت وابتليت بكم ، والله لوددت أن هذا الأمر كان صائرا [1] إليكم دوني فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه ، إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي ، ولقد علمت أن الأمر لكم ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ، فو الله ما أدري أرفعوكم أم رفعوه عنكم [2]. قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين! فإنا ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا ، أن تطمع فينا وفيك عدوا ، وتشمت بنا وبك حسودا ، إن أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يدك ، وإنا والله لتخالفن [ لنخالفن ] [3] إن خولفنا ، ولتنازعن [ لننازعن ] إن نوزعنا ، وما يمتنك [ تمنيك ] [4] أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا! وأما صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد [5] والله و [6] ما عرفته ، وبغي والله [7] علمته ، فالله بيننا وبين قومنا ، وأما قولك إنك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه [8]؟ ، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به
- (1) في المصدرين : كان صار. ↩
- (2) في المصدرين : أدفعوه عنكم أم دفعوكم عنه. ↩
- (3) في المصدرين : يديك .. لنخالفن .. لتنازعن. وفي ( س ) : لننازعن. ↩
- (4) في الموفقيات : وما تمنيك ، وهو الظاهر. ↩
- (5) قد : اسم مرادف لحسب ، كما في مجمع البحرين 3 126. ↩
- (6) وضع على الواو في ( ك ) رمز نسخة بدل. ↩
- (7) في المصدرين : قد والله عرفته ، وبغي قد والله. وفي ( س ) : وبقي ، وفي ( ك ) : قد ، ووضع عليها رمز نسخة بدل. ↩
- (8) في الموفقيات : أدفعوه عنا أم دفعونا عنه. ↩