[28] باب ما جرى بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين عثمان وولاته وأعوانه وبعض أحواله
الناس عليه في ذلك فبلغه ، فخطبنا في يوم الجمعة ثم صلى [1] بنا ، ثم عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله (ص) ، ثم قال : أما بعد ، فإن النعمة إذا حدثت حدث [2] لها حساد حسبها ، وأعداء قدرها ، وإن الله لم يحدث لنا نعما ليحدث لها حساد عليها ، ومتنافسون [3] فيها ، ولكنه قد كان من بناء منزلنا هذا ما كان إرادة جمع المال فيه وضم القاصية إليه ، فأتانا عن أناس منكم أنهم يقولون : أخذ فيئنا [4] وأنفق شيئا [5] واستأثر بأموالنا ، يمشون خمرا ، وينطقون سرا ، كأنا غيب عنهم ، وكأنهم يهابون مواجهتنا ، معرفة منهم بدحوض حجتهم ، فإذا غابوا عنا يروح بعضهم إلى بعضهم يذكرنا ، وقد وجدوا على ذلك أعوانا من نظرائهم ، ومؤازرين من شبهائهم ، فبعدا بعدا! ورغما رغما!.
قال : ثم أنشد بيتين يومئ فيهما إلى علي عليه السلام :
وذكر تمام خطبته ، ثم قال : ثم هم بالنزول فبصر بعلي بن أبي طالب عليه السلام ومعه عمار بن ياسر رحمه الله وناس من أهل هواه [7] يتناجون ، فقال : إيها .. إيها! إسرارا لا جهارا؟! أما والذي نفسي بيده ما أحنق [8] على جرة [9] ، ولا
- (1) في ( ك ) : قد صلى. ↩
- (2) في ( س ) : حدت ، وفي المصدرين : حدثت. ↩
- (3) في المصدرين : ومنافسون. ↩
- (4) في ( س ) : فيأ. ولعلها : فيئا ، قد كتبت كذلك. ↩
- (5) في الموفقيات : شيئنا. ↩
- (6) وضع على أهله في ( س ) رمز نسخة بدل. ↩
- (7) في ( ك ) : أهواه. ↩
- (8) في مطبوع البحار : أخنق. ↩
- (9) قال في النهاية 1 451 : ( لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرته ) .. أي لا يحقد على رعيته. والحنق : الغيظ. والجرة : ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه ، والإحناق : لحوق البطن والتصاقه. ↩