[28] باب ما جرى بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين عثمان وولاته وأعوانه وبعض أحواله
قد بارك الله لي في مشورتك فأتيته فأمر لي بستمائة ألف ، فقال له ابن عمر : ستين ألفا!. قال : مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف [1] .. ست مرات ، فقال له ابن عمر : اسكت! فما أسود عثمان.
أقول : روى ابن أبي الحديد في شرح النهج [2] ، عن الزبير بن بكار ، قال : روى في الموفقيات [3] عن علي عليه السلام ، قال : أرسل إلي عثمان في الهاجرة [4] فتقنعت بثوبي وأتيته ، فدخلت [5] وهو على سريره وفي يده قضيب وبين يديه مال دثر [6] صبرتان من ورق وذهب ـ ، فقال : دونك خذ من هذا حتى تملأ بطنك فقد أحرقتني. فقلت : وصلتك رحم! إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه معط أو اكتسبته من تجارة كنت أحد رجلين : إما آخذ وأشكر أو أوفر وأجهد ، وإن كان من مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فو الله ما لك أن تعطينيه ولا لي أن آخذه. فقال : أبيت والله إلا ما أبيت. ثم قام إلي بالقضيب فضربني ، والله ما أرد يده حتى قضى حاجته ، فتقنعت بثوبي ورجعت إلى منزلي وقلت : الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف ونهيتك [7] عن منكر.
وعن الزبير بن بكار [8] في الكتاب المذكور [9] ، قال : روى عن عمه ، عن عيسى بن داود ، عن رجاله ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى عثمان داره بالمدينة أكثر
- (1) لا توجد : ومائة ألف ، في المصدر. ↩
- (2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 16 ، بتصرف. ↩
- (3) الموفقيات : 612. ↩
- (4) قال في النهاية 5 246 : والهجير والهاجرة : اشتداد الحر نصف النهار. ↩
- (5) في الموفقيات زيادة : عليه. ↩
- (6) قال في النهاية 2 100 : فيه ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) الدثور جمع دثر وهو المال الكثير ، ويقع على الواحد والاثنين والجميع. ↩
- (7) في الموفقيات : نهيت. ↩
- (8) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 6. ↩
- (9) الموفقيات : 602 603. ↩