الطن الخامس عشر :
أمير المؤمنين عليه السلام أراد أن يرد الأمر إلى ما كان في أيام رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وأبي بكر ، وقد نسي ذلك ورفض ، وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة ، فشق ذلك عليهم وأكبروه [1] حتى حدث ما حدث من نقض البيعة ومفارقة الطاعة ، ولله أمر هو بالغه!.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام [2] في بعض احتجاجه على طلحة والزبير : وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة [3] فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما [4] فرغ الله من قسمه ، والله [5] أمضى فيه حكمه فليس لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى ، أخذ الله بقلوبكم وقلوبنا [6] إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر.
وقال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام [7] : قد [8] تكلم عليه السلام في معنى النفل و [9] العطاء ، فقال : إني عملت بسنة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] في ذلك ، وصدق عليه السلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] سوى بين الناس في العطاء [10] وهو مذهب أبي بكر.
- (1) في شرح النهج : وأنكروه وأكبروه. ↩
- (2) نهج البلاغة محمد عبده 2 185 ، صبحي الصالح : 322 برقم 205. ↩
- (3) مصداق الأسوة هنا هو التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال ، وكان ذلك سببا لغضبهما على ما روي. ↩
- (4) زيادة جاءت في : صبحي الصالح : قد. ↩
- (5) لا توجد : والله ، في نسختي النهج. ↩
- (6) في النهج : قلوبنا وقلوبكم. ↩
- (7) شرح النهج للمعتزلي 11 10. ↩
- (8) في المصدر : ثم. ↩
- (9) في المصدر : التنفيل في ، بدلا من : النفل و. ↩
- (10) في الشرح : في العطاء بين الناس بتقديم وتأخير . ↩