الطن الخامس عشر :
يدور مع الحق ويدور الحق معه حيثما دار بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم [1]، كما تضافرت [2] به الروايات من طرق المخالف والمؤالف ، ومع ذلك احتج عليه السلام على المهاجرين والأنصار لما كرهوا عدله في القسمة وأنكروه عليه ، بمخالفة التفضيل للشريعة ، وألزمهم العدل في القسمة ، فلم يرده عليه أحد منهم ، بل أذعنوا له وصدقوا قوله ، ثم فارقه طلحة والزبير ومن يقفو إثرهما رغبة في الدنيا وكراهة للحق ، كما سيأتي [3] في باب بيعته عليه السلام وغيره.
وقد قال ابن أبي الحديد [4] في بعض كلامه ـ :
فإن قلت : إن أبا بكر قد قسم بالسوية [5] ، كما قسمه أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين عليه السلام؟.
قلت : إن أبا بكر قسم محتذيا بقسم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، فلما ولي عمر الخلافة وفضل قوما على قوم ألفوا ذلك ونسوا تلك القسمة الأولى ، وطالت أيام عمر ، وأشربت قلوبهم حب المال وكثرة العطاء ، وأما الذين اهتضموا فقنعوا ومرنوا على القناعة ، ولم يخطر لأحد من الفريقين أن هذه الحال تنتقض [6] أو تتغير بوجه ما ، فلما ولي عثمان أجرى [7] الأمر على ما كان عمر يجريه ، فازداد وثوق العوام بذلك ، ومن ألف أمرا أشق [8] عليه فراقه وتغيير العادة فيه ، فلما ولي
- (1) مرت مصادر الحديث في أول تحقيقاتنا. ↩
- (2) توجد حاشية في ( ك ) وهي : المضافرة بالضاد والفاء : التألب ، وقد تضافر القوم ، وتضافروا : إذا تألبوا. وقد تألبوا : .. أي اجتمعوا. النهاية. انظر : النهاية لابن الأثير 3 ـ 93 وفيه : وتظافروا ـ بالظاء أخت الطاء ـ ، و 1 ـ 59. ↩
- (3) بحار الأنوار 32 145 148. ↩
- (4) شرح النهج لابن أبي الحديد 7 42 43 ، بتفاوت كثير أشرنا إلى بعضه. ↩
- (5) في المصدر : بالسواء. ↩
- (6) في ( س ) : تنقض. ↩
- (7) في ( ك ) : أجر. ↩
- (8) جاءت في ( ك ) : شق. ↩