الطن الخامس عشر :
أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز ، فأعطى عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم في كل سنة (1) ، وحرم أهل البيت عليهم السلام خمسهم الذي جعله الله لهم (2) ، وكان عليه ثمانون ألف درهم من بيت المال يوم مات على سبيل القرض (3) ، ولم يجز شيء من ذلك ، أما الأول فلأن الفيء والغنائم ونحو ذلك
وهذا تصرفه الآخر في الأذان. قال الأميني ـ رحمه الله ـ في الغدير 6 ـ 110 : كان أحكام القضايا تدور مدار ما صدر عن رأي الخليفة سواء أصاب الشريعة أم أخطأ ، وكان الخليفة له أن يحكم بما شاء وأراد وليس هناك حكم يتبع وقانون مطرد في الإسلام ، ولعل هذا أفظع من التصويب المدحوض بالبرهنة القاطعة.
ومن محدثات الخليفة : أن جعل معرفة البلوغ بالقياس بالأشبار ، فإن وجد ستة أشبار فهو بالغ وإلا فلا!! ، كما أورده البيهقي في السنن الكبرى 5 ـ 54 و 59 ، وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ومسدد وابن المنذر في الأوسط ، كما في كنز العمال 3 ـ 116.
وأما تلاعبه بالحدود تقليلا وزيادة فلو راجعت المسانيد والسنن لوجدت منها العجب العجاب.
وكفاك منها شاهدا ما أورده في كنز العمال 3 ـ 196 وما بعدها عن جملة مصادر.
(1) قد اتفق المؤرخون أن عمر مفرق لا يقسم بالسوية ـ وإن اختلفوا في كمية وكيفية تفرقته في العطاء ـ راجع تفصيل ذلك في : أخبار عمر للطنطاوي : 122 ، فتوح البلدان للبلاذري : 435 ، والفخري للطقطقي : 60 ، وطبقات ابن سعد 3 ـ 223 ، والخراج لأبي يوسف : 51 ، والكامل لابن الأثير 2 ـ 247 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي 12 ـ 214 [ 3 ـ 153 طبعة مصر أربع مجلدات ]. وانظر أيضا : تاريخ الطبري 3 ـ 614 ، والأحكام السلطانية : 177 ، والأموال لأبي عبيدة : 226 وغيرها.
(2) كما جاء في تفسير الكشاف عند تفسير آية الخمس ، وتفسير النسفي 2 ـ 616 ، وتفسير المنار 1 ـ 15 ، وأخبار عمر للطنطاوي : 105 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 12 ـ 214 [ 3 ـ 153 ]. وانظر : كتاب الأموال لأبي عبيد حديث 40 و 842 ، وسيذكر المصنف ـ ; ـ مصادر أخرى في المتن ، فانتظر.