نكير جهجاه بن عمرو الغفاري :
وذكر الواقدي في تاريخه ، عن عروة ، قال : خرج عثمان إلى المسجد ومعه ناس من مواليه فنجد الناس ينتابونه [1] يمينا وشمالا ، فناداه بعضهم : يا نعثل! وبعضهم غير ذلك ، فلم يكلمهم حتى صعد المنبر فشتموه فسكت حتى سكتوا ، ثم قال : أيها الناس! اتقوا ( وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) ، فإن السامع المطيع لا حجة عليه ، والسامع العاصي لا حجة له .. فناداه بعضهم : أنت .. أنت السامع العاصي. فقام إليه جهجاه بن عمرو الغفاري وكان ممن بايع تحت الشجرة [2] فقال : هلم إلى ما ندعوك إليه. قال : وما هو؟. قال : نحملك على شارف جرباء فتلحقك بجبل الدخان. قال عثمان : لست هناك لا أم لك!. وتناول ابن جهجاه الغفاري عصا في يد عثمان وهي عصا النبي صلى الله عليه وآله فكسرها على ركبته [3]. ودخل عثمان داره فصلى بالناس سهل بن حنيف.
وذكر فيه ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي حبيبة .. الحديث ، وقال فيه : إن عثمان قال له : قبحك الله وقبح ما جئت به. قال أبو حبيبة : ولم يكن ذلك إلا عن ملإ من الناس ، وقام إلى عثمان شيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار [4] ، وكان آخر يوم رأيته فيه.
- (1) نجد : اجترأ ، وانتابهم انتيابا : أتاهم مرة بعد أخرى. قاله في القاموس 1 340 و 135. ↩
- (2) قد جاء في الاستيعاب والإصابة وأسد الغابة في ترجمته. ↩
- (3) ذكر هذا وغيره البلاذري في الأنساب 5 47 ، والطبري في تاريخه 5 114 [40083] ، وابن عبد البر في الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة في ترجمة جهجاه 1 252 ، وابن الأثير في الكامل 3 70 ، وفي الإصابة 1 253 ، وتاريخ الخميس 2 260 ، وتاريخ ابن كثير 7 175 ، والرياض النضرة 2 123 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 165 [ أربع مجلدات ] .. وغيرها. ↩
- (4) قد ورد في أكثر المصادر السالفة. ↩