الطعن العشرون :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (1).
ومن الشواهد على جهله أن مروياته في كتب الجمهور مع حرص أتباعه من بني أمية والمتأخرين عنهم على إظهار فضله لم يزد على مائة وستة وأربعين (2). وقد رووا عن أبي هريرة الدوسي خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا (3) ،
صليتها مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم والخليفتين ، قال : فانطلقت فصليت معه ، فإذا هو يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه من الركوع ، فقلت : يا أبا نجيد! من أول من تركه؟. قال : عثمان ، حين كبر وضعف صوته تركه ، كما أورده البخاري في صحيحه 2 ـ 57 ، 70 ، ومسلم في كتابه 2 ـ 8 ، وأبو داود في سننه 1 ـ 133 ، وأحمد في مسنده 4 ـ 428 ، 429 ، 432 ، 440 ، 444 ، والنسائي في سننه 2 ـ 204 ، والبحر الزاخر 1 ـ 254 وغيرهم.
وقد تبع معاوية عثمان وأصبحت سنة بني أمية ، ثم سنة المسلمين ـ ويا للأسف ـ حتى نسيت ومحقت هذه السنة ، كما قاله الزرقاني في شرح الموطإ 2 ـ 145. قال ابن حجر في فتح الباري 2 ـ 215 : إن زيادا تركه ـ أي التكبير ـ بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان!. وقريب منه ما في نيل الأوطار 2 ـ 266.
ومنها : أنه أول من ضرب الفسطاط بمنى ـ ومضى في الطعون ـ وقد رواه الطبري في تاريخه وغيره مما سنذكره ، كما وأنه أول من أتم صلاته بمنى وعرفة ، كما سلف. ولعله لم يقل كلمة حق في حياته إلا ما أجاب به سيد الوصيين عليه السلام عند إنكاره عليه فقال مجيبا : رأي رأيته؟!.
نعم ، هؤلاء سادات مدرسة الرأي والقياس الذين اتخذوا إلههم هواهم.
ومنها : أنه أول من ضرب بالسياط ، قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 ـ 29 : ذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وصاحبيه .. إلى أن قال : ما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، وإنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس! ، وإنما كان ضرب الخليفتين بالدرة والخيزران.
ونص على ذلك ابن عبد البر في العقد الفريد 2 ـ 272 مختصرا ، وأورده بمصادره شيخنا الأميني في غديره 9 ـ 17 ، فلاحظ.
(1) المائدة : 44.