الطعن العشرون :
فقتل المرأة (1) لجهله بحكم الله عز وجل وقد قال الله عز وجل :
بعث إليها فرجمت.
(1) وقد أخرجها مالك في الموطإ 2 ـ 176 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 ـ 442 ، وابن عبد البر في كتاب العلم : 150 ، وابن كثير في تفسيره 4 ـ 157 ، وابن الربيع في تيسر الوصول 2 ـ 9 ، والعيني في عمدة القاري 9 ـ 642 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 ـ 40 ، وغيرهم وذلك بأسانيد متعددة ومضامين متقاربة ، وفي بعضها : فأمر بها عثمان أن ترد فوجدت قد رجمت!.
أقول : ولنستدرك المقام بموارد من جهل الخليفة ، وهي غيض من فيض ، سواء بكتاب الله أو سنة نبيه صلوات الله عليه وآله أو أمور لغوية وأخرى عرفية ، أو ما ابتدعه أو اجتهده خلافا للنص ، وقد سلف بعض منه وسيأتي آخر البحث الشيء الكثير.
منها : ما ذكره ملك العلماء في بدائع الصنائع 1 ـ 111 من : أن عمر ترك القراءة في المغرب في إحدى الأوليتين قضاها في الركعة الأخيرة وجهر ، وعثمان ترك القراءة في الأوليتين في صلاة العشاء فقضاها في الأخيرتين وجهر ، ونظيره في صفحة : 172. وقد ـ تقدم في مطاعن عمر ـ وبذا خرج الخليفتان بهذه الفضيحة عن السنة الثابتة الصريحة من ناحيتين : الأولى : الاجتراء بركعة لا قراءة فيها. والثانية : تكرير الحمد في الأخيرة أو الأخيرتين بقضاء الفائتة مع صاحبة الركعة. وقد ذكر شيخنا الأميني في غديره 8 ـ 173 ـ 184 جملة من الروايات وكثير من المصادر لإثبات هذه السنة عن طريقهم ، وأن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فلا صلاة له ، وأن الأمة مطبقة على أن تدارك الفائتة من قراءة ركعة في ركعة أخرى لم يرد في السنة النبوية ، وإن رأي الرجلين غير مدعوم بحجة ولا يعمل به ولا يعول عليه ، ولا يستن به أحد من رجال الفتوى قط ، والحق أحق أن يتبع.
ومنها : إنه أوجب كون دية الذمي مثل دية المسلم ، وكون عقل الكافر كعقال المؤمن ، بل إنه قد هم بقتل مسلم قودا بذمي ، كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8 ـ 33 ، والشافعي في كتاب الأم 7 ـ 293 ، وانظر ما جاء في كتاب الديات لأبي عاصم الضحاك : 76 ، مع إجماع السلف والخلف بل قامت عليه ضرورة الدين أنه لا يقتل مؤمن بكافر. وأخرج البيهقي ـ أيضا ـ أن رجلا مسلما قتل رجلا من أهل الذمة عمدا ورفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم ، مع أن دية المعاهد نصف دية المسلم.