الطعن العاشر :
جعلهم شرعا سواء في الماء والكلإ (1).
وأجاب قاضي القضاة (2) وغيره بأنه حماه لإبل الصدقة ، وقد روى عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال : إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة ، وقد أطلقته الآن ، وأنا أستغفر الله.
ورد عليهم السيد رضي الله عنه (3) بأن المروي بخلاف ما ذكر (4) ، لأن الواقدي روى بإسناده ، قال : كان عثمان يحمي الربذة (5) والسرف (6) والنقيع (7) فكان لا يدخل الحمى بعير له ولا فرس ولا لبني أمية ، حتى كان آخر الزمان ،
جاهلية لحقتها بدعة أموية يأكل بها القوي الضعيف ، واكتسحها الإسلام وأبطلها بقول صاحب الرسالة سلام الله عليه وآله : لا حمى إلا لله ولرسوله ، كما في صحيح البخاري 3 ـ 113 ، الأم للشافعي 3 ـ 207 ، وغيرهما.
(1) كما في الأنساب للبلاذري 5 ـ 37 ، والسيرة الحلبية 2 ـ 87 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 ـ 67 ، وغيرها.
(2) المغني : 20 ـ القسم الثاني ـ : 52.
(3) في الشافي 4 ـ 278 ، بتصرف.
(4) في المصدر : ذكره.
(5) قال في مراصد الاطلاع 2 ـ 601 : الربذة ـ بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة ـ من قرى المدينة على ثلاثة أميال .. إلى آخره ، وانظر : معجم البلدان 3 ـ 24 ـ 25 ، وفيه : وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، واسمه جندب بن جنادة ، وكان قد خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان.
(6) السرف ـ بالفتح ثم الكسر وآخره فاء ـ : موضع على ستة أميال من مكة ، كما صرح بذلك في مراصد الاطلاع 2 ـ 708 ، وانظر ما ذكره في معجم البلدان 3 ـ 212. وفي الغدير 8 ـ 236 والمصدر والموطإ وغيرها : الشرف ـ بالمعجمة وفتح الراء ـ وهي كبد نجد ، وعند البخاري بالسين ، والأول أظهر ، لاحظ أيضا : معجم البلدان 3 ـ 12 ، ومراصد الاطلاع 2 ـ 791.
(7) النقيع ـ بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وعين مهملة ـ قاله في المراصد 3 ـ 1378. ثم قال : وقيل :النقيع : موضع قرب المدينة حماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخيله وهو غير نقيع الخضمات ، ولاحظ : معجم البلدان 5 ـ 301 ـ 302. أما البقيع : فلم يأت بدون إضافة ، إذ هو لغة بمعنى الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبه سمي بقيع الغرقد الذي هو مقبرة أهل المدينة. لاحظ : معجم البلدان 1 ـ 473 ، ومراصد الاطلاع 1 ـ 213 وغيرهما.