الطعن السابع :
عليهم السلام فيحمل الناس عليه ويجري السنة على ما يتضمنه ويقتضيه.
وسيأتي (1) الأخبار الكثيرة في ذلك من طرق الخاصة والعامة.
وتفصيل القول في ذلك ، أن الطعن فيه من وجهين :
الأول : جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت إبطال للقرآن المنزل ، وعدول عن الراجح إلى المرجوح في اختيار زيد بن ثابت من حملة (2) قراءة القرآن (3) ، بل هو رد صريح لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ما يدل عليه صحاح أخبارهم.
والثاني : أن إحراق المصاحف الصحيحة استخفاف بالدين ومحادة لله رب العالمين.
أما الثاني ، فلا يخفى على من له حظ من العقل والإيمان.
وأما الأول ، فلأن أخبارهم متضافرة في أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه أحدا عن الاختلاف في قراءة القرآن بل قررهم عليه ، وصرح بجوازه ، وأمر الناس بالتعلم من ابن مسعود وغيره ممن منع عثمان من قراءتهم ، وورد في فضلهم وعلمهم بالقرآن ما لم يرد في زيد بن ثابت ، فجمع الناس على قراءته وحظر ما سواه ليس إلا ردا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإبطالا للصحيح الثابت من كتاب الله عز وجل. فأما ما يدل من رواياتهم على
(1) بحار الأنوار ـ كتاب القرآن ، باب ما جاء في كيفية جمع القرآن 92 ـ 40 ـ 77 ، وكذا في 40 ـ 155 ـ 157 عن جملة من مصادر العامة.
(2) في ( س ) : من جملة.
(3) أقول : أخرج البخاري من طريق عبد الله بن مسعود ، قال : أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ، وفي لفظ : أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت وله ذؤابة يلعب مع الغلمان. وفي لفظ : ما ينازعني فيها أحد ، كما جاء في حلية الأولياء 1 ـ 125 ، والاستيعاب 1 ـ 373 ، وتهذيب التهذيب 6 ـ 28 وصححه ، وكنز العمال 7 ـ 56 نقلا عن أبي داود ، وقد أورده ابن داود في سننه كتاب المصاحف : 14 و 16 من طريق خمير وجمع ، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب سورة براءة حديث 3103. وجاء في صحيح البخاري 1 ـ 14 18 كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن وباب نزول القرآن بلغة قريش وكتاب الأنبياء ، وقد مرت.