الطعن الرابع :
وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه. وقال [1] حبيب بن مسلمة الفهري [2] لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كانت لكم فيه حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد ، فاحمل جنيدبا [3] إلي على أغلظ مركب وأوعره [4] ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله [5] على شارف [6] ليس عليها إلا قتب [7] ، حتى قدم به [8] المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلما قدم أبو ذر المدينة ، بعث إليه عثمان أن [9] الحق بأي أرض شئت ، فقال : بمكة؟. قال : لا. قال : فبيت المقدس؟. قال : لا. قال : فبأحد المصرين [10]؟. قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة .. فسيره إليها ، فلم يزل بها حتى مات.
وفي رواية الواقدي : أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بك عينا يا جندب [11]. فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله الذي سماني رسول الله [12] به على اسمي. فقال له عثمان : أنت [13] الذي تزعم أنا نقول إن يد الله مغلولة ، و ( إِنَّ اللهَ
- (1) في المصدر : فقال. ↩
- (2) في المطبوع من البحار : القهري. ↩
- (3) في الشافي : جندبا. ↩
- (4) قال ابن الأثير في النهاية 5 206 : على جبل وعر .. أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه. ↩
- (5) في المصدر : وحمل. ↩
- (6) قال الفيروزآبادي في القاموس 3 157 : الشارف من النوق : المسنة الهرمة. ↩
- (7) القتب بالتحريك : رحل البعير صغير على قدر السنام ، قاله في مجمع البحرين 2 139. ↩
- (8) لا توجد في المصدر : به. ↩
- (9) في الشافي : بأن. ↩
- (10) المصران : هما الكوفة والبصرة ، ذكره الطريحي في مجمع البحرين 3 482. ↩
- (11) في المصدر : لا أنعم الله عينا يا جنيدب. ↩
- (12) لا توجد في المصدر : رسول الله. وفيه : الذي سماني به على اسمي. ↩
- (13) في ( س ) : أنك. ↩