الطعن الرابع :
بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) [1] ، فرفع ذلك مروان إلى عثمان [2] ، فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه :أن انته عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله [3] ، وعيب من ترك أمر الله ، فو الله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أرضي عثمان بسخط الله! فأغضب عثمان ذلك ، فأحفظه وتصابر [4] ، وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال [5] فإذا أيسر قضاه؟!. فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال [6] أبو ذر : يا ابن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا؟!. فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي ، الحق بالشام ، فأخرجه إليها ، فكان [7] أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه.
وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية! إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت [8] من مالك فهو الإسراف ، وكان أبو ذر رحمه الله تعالى يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا في [9] سنة نبيه (ص) ، والله إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا مكذبا ،
- (1) التوبة : 34. ↩
- (2) زيادة : مرارا ، جاءت في ( ك ). ↩
- (3) في المصدر زيادة : تعالى. ↩
- (4) في الشافي : فتصابر. ↩
- (5) جاء في حاشية ( ك ) : شيئا قرضا. ابن أبي الحديد ، أي في نسخته. أقول : قد تقدم من المصنف رحمه الله أن اللفظ للسيد. ↩
- (6) في الشافي : فقال له. ↩
- (7) في المصدر : وكان. ↩
- (8) جاءت في الشافي : كان بلا تاء . ↩
- (9) لا توجد : في ، في المصدر. ↩