الطعن الثاني :
هاهنا لنخبرن الناس غدا ، فاحتملوه وكان على باب وأن رأسه على الباب ليقول طق طق حتى ساروا به إلى حش [1] كوكب فاحتفروا له ، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق [2] ، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت ، فقال لها ابن الزبير : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك. قال : فسكتت ، فدفن.
وروى ابن أبي الحديد [3] ، عن محمد بن جرير الطبري ، قال : : بقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن ، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم كلما عليا عليه السلام في أن يأذن في دفنه ففعل ، فلما سمع الناس بذلك قعد له قوم في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، ومعهم الحسن بن علي (ع) وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة ، يعرف بـ : حش كوكب ، وهو خارج البقيع ، فصلوا عليه ، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه ، فأرسل علي عليه السلام فمنع من رجم سريره ، وكف الذين راموا منع الصلاة عليه ، ودفن في حش كوكب ، فلما ظهر معاوية على الإمرة [4] أمر بذلك الحائط فهدم وأدخل في البقيع ، وأمر الناس فدفنوا [5] موتاهم حول قبره حتى اتصل بمقابر المسلمين بالبقيع.
وقيل : إن عثمان لم يغسل ، وإنه كفن في ثيابه التي قتل فيها [6].
- (1) جاء في حاشية ( ك ) : والحش والحش أيضا : المخرج ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. صحاح. ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب ، هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع ، وفيه أن عثمان دفن بحش كوكب ، اسم رجل أضيف إليه الحش ، وهو البستان. نهاية. انظر : الصحاح 3 ـ 1001. وانظر أيضا : النهاية 1 ـ 390 ، و 4 ـ 290. ↩
- (2) في الاستيعاب : في جرة. ↩
- (3) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 158 باختلاف كثير. ↩
- (4) في المصدر : على الأمر. ↩
- (5) في شرح النهج : أن يدفنوا. ↩
- (6) إلى هنا انتهى كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج. ↩